عبد الله بن أحمد النسفي

377

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 32 إلى 34 ] اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ ( 32 ) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ ( 33 ) وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ( 34 ) وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ المقول محذوف لأنّ قل تقتضي مقولا وهو أقيموا ، وتقديره قل لهم أقيموا الصلاة وأنفقوا ، يقيموا الصلاة وينفقوا ، وقيل إنه أمر وهو المقول ، والتقدير ليقيموا ولينفقوا فحذف اللام لدلالة قل عليه ، ولو قيل يقيموا الصلاة وينفقوا ابتداء بحذف اللام لم يجز سِرًّا وَعَلانِيَةً انتصبا على الحال أي ذوي سرّ وعلانية ، يعني مسرّين ومعلنين ، أو على الظرف ، أي وقتي سرّ وعلانية ، أو على المصدر ، أي إنفاق سرّ وانفاق علانية ، والمعنى إخفاء التطوع وإعلان الواجب مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ أي لا انتفاع فيه بمبايعة ولا مخالّة ، والخلال المخالّة ، وإنما ينتفع فيه بالإنفاق لوجه اللّه . بفتحهما مكي وبصري ، والباقون بالرفع والتنوين . 32 - اللَّهُ مبتدأ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ خبره وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً من السحاب مطرا فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ من الثمرات بيان للرزق ، أي أخرج به رزقا هو ثمرات ، أو من الثمرات مفعول أخرج ورزقا حال من المفعول وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ . 33 - وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ دائمين ، وهو حال من الشمس والقمر ، أي يدأبان في سيرهما وإنارتهما ودرئهما الظلمات وإصلاحهما ما يصلحان من الأرض والأبدان والنبات وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ يتعاقبان خلفة لمعاشكم وسباتكم . 34 - وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ من للتبعيض ، أي آتاكم بعض جميع ما سألتموه ، أو وآتاكم من كلّ شيء سألتموه وما لم تسألوه ، فما موصوفة « 1 » والجملة صفة لها ، وحذفت الجملة الثانية لأنّ الباقي يدلّ على المحذوف كقوله : سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ « 2 » من كلّ عن أبي عمرو ، وما سألتموه نفي ومحلّه النصب على الحال ، أي آتاكم من جميع ذلك غير سائليه ، أو ما موصولة ، أي وآتاكم من كلّ ذلك ما

--> ( 1 ) في ( ز ) موصولة . ( 2 ) النحل ، 16 / 81 .