عبد الله بن أحمد النسفي

374

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 23 إلى 24 ] وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ ( 23 ) أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ ( 24 ) ينجي بعضنا بعضا من عذاب اللّه ولا يغيثه ، والإصراخ الإغاثة ، بمصرخيّ حمزة اتباعا للخاء ، غيره بفتح الياء لئلا تجتمع الكسرة والياءان بعد كسرتين ، وهو جمع مصرخ ، فالياء الأولى ياء الجمع والثانية ضمير المتكلم إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ وبالياء بصري وما مصدرية مِنْ قَبْلُ متعلق بأشركتموني ، أي كفرت اليوم بإشراككم إياي مع اللّه من قبل هذا اليوم ، أي في الدنيا كقوله : وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ « 1 » ومعنى كفره بإشراكهم إياه تبرّؤه منه واستنكاره له ، كقوله : إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ « 2 » ومن قبل متعلق بكفرت ، وما موصولة أي كفرت من قبل حين أبيت السجود لآدم بالذي أشركتمونيه وهو اللّه عزّ وجلّ ، تقول أشركني فلان أي جعلني له شريكا ، ومعنى إشراكهم الشيطان باللّه طاعتهم له فيما كان يزينه لهم من عبادة الأوثان ، وهذا آخر قول الشيطان ، وقوله إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ قول اللّه عزّ وجلّ ، وقيل هو من تمام كلام إبليس ، وإنما حكى اللّه عزّ وجلّ ما سيقوله في ذلك الوقت ليكون لطفا للسامعين . 23 - وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها عطف على برزوا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ متعلق بأدخل ، أي أدخلتهم الملائكة الجنة بإذن اللّه وأمره تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ هو تسليم بعضهم على بعض في الجنة ، أو تسليم الملائكة عليهم . 24 - أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا أي وضعه « 3 » وبيّنه كَلِمَةً طَيِّبَةً نصب بمضمر ، أي جعل كلمة طيبة كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ وهو تفسير لقوله ضرب اللّه مثلا ، نحو شرّف الأمير زيدا كساه حلّة وحمله على فرس ، أو انتصب مثلا وكلمة بضرب ، أي ضرب كلمة طيبة مثلا ، يعني جعلها مثلا ، ثم قال كشجرة طيبة على أنها خبر مبتدأ محذوف ، أي هي كشجرة طيبة أَصْلُها ثابِتٌ أي في الأرض ضارب بعروقه فيها وَفَرْعُها وأعلاها ورأسها فِي السَّماءِ والكلمة الطيبة كلمة التوحيد ،

--> ( 1 ) فاطر ، 35 / 14 . ( 2 ) الممتحنة ، 60 / 4 . ( 3 ) في ( ز ) وصفه .