عبد الله بن أحمد النسفي

372

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 20 إلى 21 ] وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ( 20 ) وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ ( 21 ) مكانهم خلقا آخر على شكلهم ، أو على خلاف شكلهم إعلاما بأنه قادر على إعدام الموجود وإيجاد المعدوم . 20 - وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ بمتعذر . 21 - وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً ويبرزون يوم القيامة وإنما جيء به بلفظ الماضي لأنّ ما أخبر به عزّ وجلّ لصدقه كأنه قد كان ووجد ، ونحوه وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ « 1 » وَنادى أَصْحابُ النَّارِ « 2 » وغير ذلك ، ومعنى بروزهم للّه واللّه تعالى لا يتوارى عنه شيء حتى يبرز له أنهم كانوا يستترون من العيون عند ارتكاب الفواحش ويظنون أنّ ذلك خاف على اللّه ، فإذا كان يوم القيامة انكشفوا للّه عند أنفسهم وعلموا أنّ اللّه لا تخفى عليه خافية ، أو خرجوا من قبورهم فبرزوا لحساب اللّه وحكمه فَقالَ الضُّعَفاءُ في الرأي ، وهم السفلة والأتباع ، وكتب « 3 » بواو قبل الهمزة على لفظ من يفخم الألف قبل الهمزة فيميلها إلى الواو لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا وهم السادة والرؤساء الذين استغووهم وصدّوهم عن الاستماع إلى الأنبياء وأتباعهم إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً تابعين ، جمع تابع « 4 » كخادم وخدم وغائب وغيّب ، أو ذوي تبع ، والتبع الاتباع يقال تبعه تبعا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فهل تقدرون على دفع شيء مما نحن فيه ، ومن الأولى للتبيين والثانية للتبعيض ، كأنه قيل فهل أنتم مغنون عنا بعض الشيء الذي هو عذاب اللّه ، أو هما للتبعيض أي فهل أنتم مغنون عنا بعض شيء هو بعض عذاب اللّه « 5 » ، ولما كان قول الضعفاء توبيخا لهم وعتابا على استغوائهم لأنهم علموا أنهم لا يقدرون على الإغناء عنهم قالُوا لهم مجيبين معتذرين لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ أي لو هدانا اللّه إلى الإيمان في الدنيا لهديناكم إليه ، أو لو هدانا اللّه طريق النجاة من العذاب لهديناكم ، أي لأغنينا عنكم وسلكنا بكم طريق النجاة كما سلكنا بكم طريق الهلكة سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا مستويان

--> ( 1 ) الأعراف ، 7 / 44 . ( 2 ) الأعراف ، 7 / 50 . ( 3 ) في ( ز ) وكتب الضعفاء . ( 4 ) في ( ز ) جمع تابع على تبع . ( 5 ) في ( ظ ) فهل أنتم مغنون عنا بعض شيء وهو بعض عذاب اللّه أي بعض بعض عذاب اللّه .