عبد الله بن أحمد النسفي
370
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 13 إلى 16 ] وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ( 13 ) وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ ( 14 ) وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 15 ) مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ ( 16 ) توكّلهم حتى لا يكون تكرارا . 13 - وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ سبلنا لرسلهم أبو عمرو لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا من ديارنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا أي ليكوننّ أحد الأمرين إخراجكم أو عودكم ، وحلفوا على ذلك ، والعود بمعنى الصيرورة ، وهو كثير في كلام العرب ، أو خاطبوا به كلّ رسول ومن آمن معه ، فغلّبوا في الخطاب الجماعة على الواحد فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ القول مضمر ، أو أجري الإيحاء مجرى القول لأنه ضرب منه . 14 - وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ أي أرض الظالمين وديارهم . في الحديث : ( من آذى جاره ورثه اللّه داره ) « 1 » ذلِكَ الإهلاك والإسكان ، أي ذلك الأمر حقّ لِمَنْ خافَ مَقامِي موقفي ، وهو موقف الحساب ، أو المقام مقحم ، أو خاف قيامي عليه بالعلم ، كقوله : أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ « 2 » والمعنى أنّ ذلك حقّ للمتقين وَخافَ وَعِيدِ عذابي ، وبالياء يعقوب . 15 - وَاسْتَفْتَحُوا واستنصروا اللّه على أعدائهم ، وهو معطوف على أوحى إليهم وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ وخسر كلّ متكبر بطر عَنِيدٍ مجانب للحق ، معناه فنصروا وظفروا وأفلحوا وخاب كلّ جبار عنيد ، وهم قومهم ، وقيل الضمير للكفار ومعناه واستفتح الكفار على الرسل ظنا منهم بأنهم على الحقّ والرسل على الباطل وخاب كلّ جبار عنيد منهم ولم يفلح باستفتاحه . 16 - مِنْ وَرائِهِ من بين يديه جَهَنَّمُ وهذا وصف حاله وهو في الدنيا ، لأنه مرصد لجهنم ، فكأنها بين يديه وهو على شفيرها ، أو وصف حاله في الآخرة حيث يبعث ويوقف وَيُسْقى معطوف على محذوف تقديره من ورائه جهنم يلقى فيها ما يلقى ويسقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ ما يسيل من جلود أهل النار ، وصديد عطف بيان
--> ( 1 ) قال ابن حجر : لم أجده . ( 2 ) الرعد ، 13 / 33 .