عبد الله بن أحمد النسفي
365
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
سورة إبراهيم عليه السلام مكية وهي اثنتان وخمسون آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 1 ) اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ ( 2 ) الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 3 ) 1 - الر كِتابٌ هو خبر مبتدأ محذوف ، أي هذا كتاب يعني السورة والجملة التي هي أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ في موضع الرفع صفة للنكرة لِتُخْرِجَ النَّاسَ بدعائك إياهم مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ من الضلالة إلى الهدى بِإِذْنِ رَبِّهِمْ بتيسيره وتسهيله ، مستعار من الإذن الذي هو تسهيل الحجاب ، وذلك ما يمنحهم من التوفيق إِلى صِراطِ بدل من النور بتكرير العامل الْعَزِيزِ الغالب بالانتقام الْحَمِيدِ المحمود على الإنعام . 2 - اللَّهِ بالرفع مدني وشامي على هو اللّه ، وبالجر غيرهما على أنه عطف بيان للعزيز الحميد الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ خلقا وملكا ، ولما ذكر الخارجين من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان توعّد الكافرين بالويل ، وهو نقيض الوأل وهو النجاة ، وهو اسم معنى كالهلاك ، فقال وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ وهو مبتدأ وخبر ، وصفة . 3 - الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ يختارون ويؤثرون الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ