عبد الله بن أحمد النسفي

360

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 32 ] وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ ( 32 ) حتى تتصدع وتتزايل قطعا أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى فتسمع وتجيب لكان هذا القرآن لكونه غاية في التذكير ونهاية في الإنذار والتخويف ، فجواب لو محذوف ، أو معناه ولو أنّ قرآنا وقع به تسيير الجبال وتقطيع الأرض وتكليم الموتى وتنبيههم « 1 » لما آمنوا به ولما تنبّهوا عليه كقوله : وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ « 2 » الآية بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً بل للّه القدرة على كلّ شيء ، وهو قادر على الآيات التي اقترحوها أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أفلم يعلم ، وهي لغة قوم من النخع « 3 » ، وقيل إنما استعمل اليأس بمعنى العلم لتضمّنه معناه ، لأن اليائس عن الشيء عالم بأنه لا يكون ، كما استعمل النسيان في معنى الترك لتضمن ذلك ، دليله قراءة عليّ رضي اللّه عنه أفلم يتبين ، وقيل إنما كتبه الكاتب وهو ناعس مستوي السنّات « 4 » وهذه واللّه فرية ما فيها مرية أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا من كفرهم وسوء أعمالهم قارِعَةٌ داهية تقرعهم بما يحلّ اللّه بهم في كلّ وقت من صنوف البلايا والمصائب في نفوسهم وأولادهم وأموالهم أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ أو تحلّ القارعة قريبا منهم فيفزعون ويتطاير عليهم شررها ويتعدى إليهم شرورها حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ أي موتهم ، أو القيامة ، أو ولا يزال كفار مكّة تصيبهم بما صنعوا برسول اللّه من العداوة والتكذيب قارعة لأنّ جيش رسول اللّه يغير حول مكة ويختطف منهم ، أو تحلّ أنت يا محمد قريبا من دارهم بجيشك يوم الحديبية حتى يأتي وعد اللّه أي فتح مكة إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ أي لا خلف في موعده . 32 - وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الإملاء الإمهال ، وأن يترك ملاوة من الزمان في خفض وأمن ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ وهذا وعيد لهم وجواب عن اقتراحهم الآيات على رسول اللّه استهزاء به ، وتسلية له .

--> ( 1 ) في ( ظ ) وتنبئهم ، وفي ( ز ) وتنبيئهم . ( 2 ) الأنعام ، 6 / 111 . ( 3 ) النّخع : قبيلة من العرب نزلت الكوفة ومنها انتشر ذكرهم ، وهو جسر بن عمرو بن علة بن جلد بن مالك بن أدد ، سمي النّخع لأنه ذهب عن قومه ( الأنساب 5 / 473 ) . ( 4 ) في ( ظ ) النسيان ، وهو تصحيف السينات ، وفي ( ز ) السنات .