عبد الله بن أحمد النسفي
349
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 6 إلى 8 ] وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ ( 6 ) وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ( 7 ) اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ ( 8 ) واحد بهمزتين أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أولئك الكاملون « 1 » المتمادون في كفرهم وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وصف لهم بالإصرار ، أو من جملة الوعيد وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ دلّ تكرار أولئك على تعظيم الأمر . 6 - وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ بالنقمة قبل العافية ، وذلك أنهم سألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يأتيهم بالعذاب استهزاء منهم بإنذاره وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ أي عقوبات أمثالهم من المكذبين فما لهم لم يعتبروا بها فلا يستهزءوا ، والمثلة العقوبة لما بين العقاب والمعاقب عليه من المماثلة وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها « 2 » وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ أي مع ظلمهم أنفسهم بالذنوب ، ومحلّه الحال ، أي ظالمين لأنفسهم ، قال السّدّي : يعني المؤمنين وهي أرجى آية في كتاب اللّه حيث ذكر المغفرة مع الظلم وهو بدون التوبة ، فإنّ التوبة تزيلها وترفعها وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ على الكافرين ، أو هما جميعا في المؤمنين لكنه معلق بالمشيئة فيهما ، أي يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء . 7 - وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ لم يعتدّوا بالآيات المنزلة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عنادا ، فاقترحوا نحو آيات موسى وعيسى من انقلاب العصا حية ، وإحياء الموتى ، فقيل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ إنما أنت رجل أرسلت منذرا مخوّفا لهم من سوء العاقبة ، وناصحا كغيرك من الرسل وما عليك إلا الإتيان بما يصحّ به أنك رسول منذر ، وصحة ذلك حاصلة بأيّة « 3 » آية كانت ، والآيات كلّها سواء في حصول صحة الدعوى بها وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ من الأنبياء يهديهم إلى الدين ويدعوهم إلى اللّه بآية خصّ بها لا بما يريدون ويتحكّمون . 8 - اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ ما في هذه
--> ( 1 ) في ( ز ) الكافرون . ( 2 ) الشورى ، 42 / 40 . ( 3 ) في ( ز ) بأي .