عبد الله بن أحمد النسفي
343
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 102 إلى 106 ] ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ ( 102 ) وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ( 103 ) وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 104 ) وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ ( 105 ) وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ ( 106 ) 102 - ذلِكَ إشارة إلى ما سبق من نبأ يوسف ، والخطاب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو مبتدأ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ خبر إن وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ لدى بني يعقوب إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عزموا على ما همّوا به من إلقاء يوسف في البئر وَهُمْ يَمْكُرُونَ بيوسف ويبغون له الغوائل ، والمعنى أنّ هذا النبأ غيب لم يحصل لك إلّا من جهة الوحي ، لأنك لم تحضر بني يعقوب حين اتفقوا على إلقاء أخيهم في البئر . 103 - وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ أراد العموم ، أو أهل مكة ، أي وما هم بمؤمنين ولو اجتهدت كلّ الاجتهاد على إيمانهم . 104 - وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ على التبليغ ، أو على القرآن مِنْ أَجْرٍ جعل إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ ما القرآن إلا عظة من اللّه لِلْعالَمِينَ « 1 » وحث على طلب النجاة على لسان رسول من رسله . 105 - وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ من علامة ودلالة على الخالق وعلى صفاته وتوحيده فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها على الآيات ، أو على الأرض ويشاهدونها وَهُمْ عَنْها عن الآيات مُعْرِضُونَ لا يعتبرون بها ، والمراد ما يرون من آثار الأمم الهالكة وغير ذلك من العبر . 106 - وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ أي وما يؤمن أكثرهم في إقراره باللّه وبأنه خلقه وخلق السماوات والأرض إلّا وهو مشرك بعبادة الوثن . الجمهور على أنها نزلت في المشركين ، لأنهم مقرون بأن « 2 » اللّه خالقهم ، ورازقهم ، وإذا حزبهم أمر شديد دعوا اللّه ومع ذلك يشركون به غيره ، ومن جملة الشرك ما يقوله
--> ( 1 ) في ( ظ ) : إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ من اللّه لِلْعالَمِينَ ما القرآن إلا عظة لهم وحث . . . وفي ( ز ) : إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ ما هو إلا موعظة لِلْعالَمِينَ وحث . . . ( 2 ) في ( ز ) باللّه .