عبد الله بن أحمد النسفي

340

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 95 إلى 99 ] قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ ( 95 ) فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 96 ) قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ ( 97 ) قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 98 ) فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ( 99 ) 95 - قالُوا أي أسباطه تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ لفي ذهابك عن الصواب قديما في إفراط محبتك ليوسف ، أو في خطئك القديم من حبّ يوسف ، وكان عندهم أنه قد مات . 96 - فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أي يهوذا أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ طرح البشير القميص على وجه يعقوب ، أو ألقاه يعقوب فَارْتَدَّ فرجع بَصِيراً يقال ردّه فارتدّ وارتده إذا ارتجعه قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ يعني قوله إني لأجد ريح يوسف ، أو قوله ولا تيأسوا من روح اللّه وقوله إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ كلام مبتدأ لم يقع عليه القول ، أو وقع عليه ، والمراد قوله إنما أشكو بثي وحزني إلى اللّه وأعلم من اللّه ما لا تعلمون ، وروي أنه سأل البشير كيف يوسف ؟ قال : هو ملك مصر ، فقال : ما أصنع بالملك ، على أي دين تركته ؟ قال : على دين الإسلام ، قال : الآن تمت النعمة . 97 - قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ أي سل اللّه مغفرة ما ارتكبنا في حقّك وحقّ ابنك إنا تبنا واعترفنا بخطايانا . 98 - قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ أخّر الاستغفار إلى وقت السحر ، أو إلى ليلة الجمعة ، أو ليتعرّف حالهم في صدق التوبة ، أو إلى أن يسأل يوسف هل عفا عنهم ، ثم إنّ يوسف وجّه إلى أبيه جهازا ومائتي راحلة ليتجهز إليه بمن معه ، فلما بلغ قريبا من مصر خرج يوسف والملك في أربعة آلاف من الجند والعظماء وأهل مصر بأجمعهم ، فتلقوا يعقوب وهو يمشي يتوكأ على يهوذا . 99 - فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ ضمّ إليه أَبَوَيْهِ واعتنقهما ، قيل كانت أمّه باقية ، وقيل ماتت وتزوج أبوه خالته ، والخالة أمّ كما أنّ العمّ أب ، ومنه