عبد الله بن أحمد النسفي

333

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 77 إلى 78 ] قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ ( 77 ) قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 78 ) أخذ لا أن يستعبد إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ أي ما كان ليأخذه إلّا بمشيئة اللّه وإرادته فيه نَرْفَعُ دَرَجاتٍ بالتنوين كوفي مَنْ نَشاءُ أي في العلم كما رفعنا درجة يوسف فيه وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ فوقه أرفع درجة منه في علمه ، أو فوق العلماء كلّهم عليم هم دونه في العلم ، وهو اللّه عزّ وجلّ . 77 - قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ أرادوا يوسف ، قيل دخل كنيسة فأخذ تمثالا صغيرا من ذهب كانوا يعبدونه فدفنه ، وقيل كان في المنزل دجاجة فأعطاها السائل ، وقيل كانت منطقة « 1 » لإبراهيم عليه السّلام يتوارثها أكابر ولده فورثها إسحاق ، ثم وقعت إلى ابنته وكانت أكبر أولاده ، فحضنت يوسف - وهي عمته - بعد وفاة أمه ، وكانت لا تصبر عنه ، فلما شبّ أراد يعقوب أن ينزعه منها ، فعمدت إلى المنطقة فحزمتها على يوسف تحت ثيابه ، وقالت فقدت منطقة إسحاق فانظروا من أخذها ، فوجدوها محزومة على يوسف ، فقالت إنه لي سلم أفعل به ما شئت ، فخلاه يعقوب عندها حتى ماتت ، وروي أنهم لما استخرجوا الصاع من رحل بنيامين نكس إخوته رؤوسهم حياء وأقبلوا عليه ، وقالوا له : فضحتنا وسودت وجوهنا ، يا بنيّ راحيل ما يزال لنا منكم بلاء متى أخذت هذا الصاع ؟ فقال : بنو راحيل الذين لا يزال منكم عليهم بلاء ذهبتم بأخي فأهلكتموه ، ووضع هذا الصّواع في رحلي الذي وضع البضاعة في رحالكم فَأَسَرَّها أي مقالتهم إنه سرق كأنه لم يسمعها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً تمييز أي أنتم شر منزلة في السّرق لأنكم سرقتم أخاكم يوسف من أبيه وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ تقولون أو تكذبون . 78 - قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً في السن وفي القدر فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ أبدله على وجه الاسترهان أو الاستبعاد فإنّ أباه يتسلى به عن أخيه المفقود إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ إلينا فأتمم إحسانك ، أو من عادتك الإحسان فأجر على عادتك ولا تغيّرها .

--> ( 1 ) منطقة : قطعة ثياب .