عبد الله بن أحمد النسفي
320
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 42 إلى 43 ] وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ( 42 ) وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ ( 43 ) عليه ، وقال للثاني : ما رأيت من السّلال ثلاثة أيام ثم تخرج فتقتل ، ولما سمع الخباز صلبه قال : ما رأيت شيئا ، فقال يوسف قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ أي قطع وتم ما تستفتيان فيه من أمركما وشأنكما ، أي ما يجرّ عليه « 1 » من العاقبة ، وهي هلاك أحدهما ونجاة الآخر . 42 - وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا الظانّ هو يوسف عليه السّلام إن كان تأويله بطريق الاجتهاد ، وإن كان بطريق الوحي فالظانّ هو الشرابي ، أو يكون الظنّ بمعنى اليقين اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ صفني عند الملك بصفتي وقصّ عليه قصتي لعلّه يرحمني ويخلّصني من هذه الورطة فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ فأنسى الشرابي ذِكْرَ رَبِّهِ أن يذكره لربّه ، أو عند ربّه ، أو فأنسى يوسف ذكر اللّه حين وكّل أمره إلى غيره ، وفي الحديث : ( رحم اللّه أخي يوسف لو لم يقل اذكرني عند ربك لما لبث في السجن سبعا ) « 2 » فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ أي سبعا عند الجمهور ، والبضع ما بين الثلاث إلى التسع . 43 - وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ لما دنا فرج يوسف رأى ملك مصر الريان بن الوليد رؤيا عجيبة هالته ، رأى سبع بقرات سمان خرجن من نهر يابس وسبع بقرات عجاف ، فابتلعت العجاف السمان ، ورأى سبع سنبلات خضر قد انعقد حبّها وسبعا أخر يابسات قد استحصدت وأدركت ، فالتوت اليابسات على الخضر حتى غلبن عليها فاستعبرها فلم يجد في قومه من يحسن عبارتها ، وقيل كان ابتداء بلاء يوسف في الرؤيا ثم كان سبب نجاته أيضا الرؤيا ، سمان جمع سمين وسمينة ، والعجاف : المهازيل والعجف
--> ( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) إليه . ( 2 ) هو عند ابن حبان بلفظ : رحم اللّه يوسف لولا الكلمة التي قالها اذكرني عند ربك ما لبث في السجن ما لبث ( حديث رقم 6173 ) .