عبد الله بن أحمد النسفي

306

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 10 إلى 12 ] قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 10 ) قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ ( 11 ) أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 12 ) وإخلائها عن الوصف ، ولهذا الإبهام نصبت نصب الظروف المبهمة يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ يقبل عليكم إقبالة واحدة لا يلتفت عنكم إلى غيركم ، والمراد سلامة محبته لهم ممن يشاركهم فيها فكان ذكر الوجه لتصوير معنى إقباله عليهم لأن الرجل إذا أقبل على الشيء أقبل بوجهه ، وجاز أن يراد بالوجه الذات كما قال وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ « 1 » وَتَكُونُوا مجزوم عطف على يخل لكم مِنْ بَعْدِهِ من بعد يوسف ، أي من بعد كفايته بالقتل أو التغريب ، أو من بعد قتله أو طرحه ، فيرجع الضمير إلى مصدر اقتلوا أو اطرحوا قَوْماً صالِحِينَ تائبين إلى اللّه مما جنيتم عليه ، أو يصلح حالكم « 2 » عند أبيكم . 10 - قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ هو يهوذا وكان أحسنهم فيه رأيا لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ فإنّ القتل عظيم وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ في قعر البئر وما غاب منه عن عين الناظر . غيابات وكذا ما بعده مدني يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ بعض الأقوام الذين يسيرون في الطريق إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ به شيئا . 11 - قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ بالإشفاق « 3 » وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ أي لم تخافنا عليه ونحن نريد له الخير ونشفق عليه ، وأرادوا بذلك لما عزموا على كيد يوسف استنزاله عن رأيه وعادته في حفظه منهم ، وفيه دليل على أنه أحسّ منهم بما أوجب أن لا يأمنهم عليه . 12 - أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ نتسع في أكل الفواكه وغيرها ، والرتعة السّعة وَيَلْعَبْ « 4 » نتفرج بما يباح كالصيد والرمي والركض . بالياء فيهما مدني وكوفي ، وبالنون فيهما مكي وشامي وأبو عمرو ، وبكسر العين حجازي من ارتعى يرتعي افتعال من الرّعي وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ من أن يناله مكروه .

--> ( 1 ) الرحمن ، 55 / 27 . ( 2 ) في ( أ ) يصلح لكم . ( 3 ) في ( ظ ) عَلى يُوسُفَ بالإشمام ، وفي ( ز ) عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ . ( 4 ) في مصحف النسفي نرتع . . . ونلعب .