عبد الله بن أحمد النسفي
303
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 4 ] إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ( 4 ) يأتي بالقصة على حقيقتها عن الزّجّاج ، وقيل القصص يكون مصدرا بمعنى الاقتصاص تقول : قصّ الحديث يقصّه قصصا ، ويكون فعلا بمعنى مفعول كالنّفض « 1 » والحسب ، فعلى الأول معناه نحن نقصّ عليك أحسن الاقتصاص بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ أي بإيحائنا إليك هذه السورة على أن يكون أحسن منصوبا نصب المصدر لإضافته إليه ، والمقصوص محذوف لأن بما أوحينا إليك هذا القرآن مغن عنه ، والمراد بأحسن الاقتصاص أنه اقتصّ على أبدع طريقة وأعجب أسلوب ، فإنك لا ترى اقتصاصه في كتب الأولين مقاربا لاقتصاصه في القرآن ، وإن أريد بالقصص المقصوص فمعناه نحن نقصّ عليك أحسن ما يقصّ من الأحاديث ، وإنما كان أحسن لما يتضمن من العبر والحكم والعجائب التي ليست في غيرها « 2 » ، والظاهر أنه أحسن ما يقتصّ في بابه كما يقال فلان أعلم الناس أي في فنه ، واشتقاق القصص من قصّ أثره إذا اتّبعه « 3 » لأنّ الذي يقصّ الحديث يتّبع ما حفظ منه شيئا فشيئا وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ الضمير يرجع إلى ما أوحينا لَمِنَ الْغافِلِينَ عنه ، إن مخففة من الثقيلة واللام فارقة بينها وبين النافية ، يعني وإنّ الشأن والحديث كنت من قبل إيحائنا إليك من الجاهلين به . 4 - إِذْ قالَ بدل اشتمال من أحسن القصص ، لأنّ الوقت مشتمل على القصص ، أو التقدير اذكر إذ « 4 » يُوسُفُ اسم عبراني لا عربي إذ لو كان عربيا لانصرف لخلوّه عن سبب آخر سوى التعريف لِأَبِيهِ يعقوب يا أَبَتِ أبت شامي ، وهي تاء تأنيث عوّضت عن ياء الإضافة لتناسبهما في أنّ « 5 » كلّ واحدة منهما زائدة في آخر الاسم ، ولهذا قلبت هاء في الوقف ، وجاز إلحاق تاء التأنيث بالمذكر كما في رجل ربعة ، وكسرت التاء لتدلّ على الياء المحذوفة ، ومن فتح التاء فقد حذف الألف من يا أبتا واستبقى الفتحة قبلها ، كما فعل من حذف الياء في يا غلام إِنِّي رَأَيْتُ من الرؤيا لا من الرؤية أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً أسماؤها ببيان النبي عليه السّلام جريان والطارق والذّيّال « 6 » وقابس وعمودان والفليق والمصبح والصّروح والفرغ ووثاب وذو الكتفين وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ هما أبواه ، أو أبوه وخالته والكواكب إخوته ، قيل الواو
--> ( 1 ) النّفض : حب العنب حين يوجد بعضه في بعض ( القاموس 2 / 346 ) . ( 2 ) في ( ز ) غيره . ( 3 ) في ( ز ) تبعه . ( 4 ) في ( ظ ) اذكر و ، وفي ( ز ) اذكر إذ قال . ( 5 ) في ( ز ) لأن . ( 6 ) في ( ز ) والذيال والطارق ، والحديث رواه الحاكم من حديث جابر .