عبد الله بن أحمد النسفي
292
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 98 إلى 101 ] يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ( 98 ) وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ( 99 ) ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ ( 100 ) وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ( 101 ) 98 - يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أي يتقدّمهم وهم على عقبه تفسيرا له وإيضاحا ، أي كيف يرشد أمر من هذه عاقبته ، والرشد يستعمل في كلّ ما يحمد ويرتضى ، كما استعمل الغيّ في كلّ ما يذم ، ويقال قدّمه بمعنى تقدّمه فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ أدخلهم وجيء بلفظ الماضي لأنّ الماضي يدلّ على أمر موجود مقطوع به ، فكأنه قيل يقدمهم فيوردهم النار لا محالة ، يعني كما كان قدوة لهم في الضلال كذلك يتقدّمهم إلى النار وهم يتبعونه وَبِئْسَ الْوِرْدُ المورد الْمَوْرُودُ الذي وردوه ، شبّه بالفارط « 1 » الذي يتقدم الواردة إلى الماء وشبّه أتباعه بالواردة ثم قال : وبئس الورد المورود الذي يردونه النار ، لأنّ الورد إنما يراد لتسكين العطش والنار ضدّه . 99 - وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ أي الدنيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ أي يلعنون في الدنيا ويلعنون في الآخرة بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ رفدهم ، أي بئس العون المعان ، أو بئس العطاء المعطى . 100 - ذلِكَ مبتدأ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى خبر نَقُصُّهُ عَلَيْكَ خبر بعد خبر ، أي ذلك النبأ بعض أنباء القرى المهلكة مقصوص عليك مِنْها من القرى قائِمٌ وَحَصِيدٌ أي بعضها باق وبعضها عافي الأثر ، كالزرع القائم على ساقه والذي حصد ، والجملة مستأنفة لا محلّ لها من الإعراب . 101 - وَما ظَلَمْناهُمْ بإهلاكنا إياهم وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بارتكاب ما به أهلكوا فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ فما قدرت أن تردّ عنهم بأس اللّه الَّتِي يَدْعُونَ يعبدون ، وهي حكاية حال ماضية مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ عذابه ، ولمّا منصوب بما أغنت وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ تخسير ، يقال تبّ إذا خسر وتبّبه غيره أوقعه في الخسران ، يعني وما أفادتهم عبادة غير اللّه شيئا بل أهلكتهم .
--> ( 1 ) الفارط : سابق القوم إلى الماء .