عبد الله بن أحمد النسفي

270

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 40 إلى 41 ] حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ ( 40 ) وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 41 ) 40 - حَتَّى هي التي يبتدأ « 1 » بعدها الكلام أدخلت على الجملة من الشرط والجزاء ، وهي غاية لقوله ويصنع الفلك أي وكان يصنعها إلى أن جاء وقت الموعد ، وما بينهما من الكلام حال من يصنع ، أي يصنعها ، والحال أنه كلّما مرّ عليه ملأ من قومه سخروا منه ، وجواب كلّما : سخروا ، وقال استئناف على تقدير سؤال سائل ، أو قال جواب وسخروا بدل من مرّ أو صفة لملأ إِذا جاءَ أَمْرُنا عذابنا وَفارَ التَّنُّورُ هو كناية عن اشتداد الأمر وصعوبته ، وقيل معناه جاش الماء من تنور الخبز ، وكان من حجر لحواء فصار إلى نوح عليه السّلام ، وقيل التنور وجه الأرض قُلْنَا احْمِلْ فِيها في السفينة مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ تفسيره في سورة المؤمنين وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ عطف على اثنين ، وكذا وَمَنْ آمَنَ أي واحمل أهلك والمؤمنين من غيرهم ، واستثنى من أهله من سبق عليه القول أنه من أهل النار ، وما سبق عليه القول بذلك إلا للعلم بأنه يختار الكفر بتقديره وإرادته جلّ خالق العباد عن أن يقع في الكون خلاف ما أراد وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ قال عليه السّلام : ( كانوا ثمانية نوح وأهله وبنوه الثلاثة ونساؤهم ) « 2 » وقيل كانوا عشرة خمسة رجال وخمس نسوة ، وقيل كانوا سبعين « 3 » رجالا ونساء وأولاد نوح سام وحام ويافث ونساؤهم فالجميع ثمانية وسبعون نصفهم رجال ونصفهم نساء . 41 - وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها بسم اللّه متصل باركبوا حالا من الواو ، أي اركبوا فيها مسمّين اللّه أو قائلين بسم اللّه وقت إجرائها ووقت إرسائها ، إما لأنّ المجرى والمرسى للوقت ، وإما لأنهما مصدران كالإجراء والإرساء حذف منهما الوقت المضاف ، كقولهم خفوق النجم ، ويجوز أن يكون بسم اللّه

--> ( 1 ) في ( ز ) يبدأ . ( 2 ) قال ابن حجر : لم أره مرفوعا . وذكر الطبري روايات عن قتادة والحكم وابن جريج أنهم ثمانية وآخرون قالوا سبعة وغيرهم قالوا عشرة ، وقال ابن جرير : والصواب في القول في ذلك أن يقال كما قال اللّه : وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ يصفهم بأنهم كانوا قليلا ولم يحدّ عددهم بمقدار ، ولا خبر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صحيح فلا ينبغي أن يتجاوز في ذلك حد اللّه . ( 3 ) في ( ظ ) و ( ز ) اثنين وسبعين والخطأ ظاهر من الجمع .