عبد الله بن أحمد النسفي
255
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 102 إلى 105 ] فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 102 ) ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ( 103 ) قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 104 ) وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 105 ) نافية وَالنُّذُرُ والرسل المنذرون ، أو الانذارات عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ لا يتوقّع إيمانهم ، وهم الذين لا يعقلون . 102 - فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ يعني وقائع اللّه فيهم ، كما يقال أيام العرب لوقائعها قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ . 103 - ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا معطوف على كلام محذوف يدل عليه إلّا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم ، كأنه قيل نهلك الأمم ثم ننجي رسلنا على حكاية الأحوال الماضية وَالَّذِينَ آمَنُوا ومن آمن معهم كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ « 1 » أي مثل ذلك الإنجاء ننجي المؤمنين منكم ونهلك المشركين ، وحقا علينا اعتراض ، أي حقّ ذلك علينا حقا . ننج بالتخفيف عليّ وحفص . 104 - قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ يا أهل مكة إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي وصحته وسداده فهذا ديني ، فاسمعوا « 2 » وصفه ، ثم وصف دينه فقال فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي الأصنام وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ يميتكم ، وصفه بالتوفي ليريهم أنه الحقيق بأن يخاف ويتّقى ويعبد دون ما لا يقدر على شيء وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أي بأن أكون ، يعني أنّ اللّه أمرني بذلك بما ركّب فيّ من العقل وبما أوحى إليّ في كتابه . 105 - وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ أي وأوحى إليّ أن أقم ليشاكل قوله أمرت « 3 » أي استقم مقبلا بوجهك على ما أمرك اللّه ، أو استقم إليه ولا تلتفت يمينا ولا شمالا
--> ( 1 ) في مصحف النسفي ننجي رسلنا . وهي بإسكان النون الثانية وتخفيف الجيم مضارع أنجى ، وننج المؤمنين بحذف الياء وصلا للساكنين وهي قراءة حفص والكسائي ويعقوب ، أما وقفا فيثبتها يعقوب ويحذفها الباقون وانفرد ابن مهران عن سهل بهذه الرواية ( الغاية في القراءات العشر ص 173 ) . ( 2 ) في ( ز ) فاستمعوا . ( 3 ) ليست في ( ز ) .