عبد الله بن أحمد النسفي

252

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 95 إلى 96 ] وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 95 ) إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ( 96 ) يؤكد علمهم بصحة القرآن وبصحة نبوّة محمد عليه السّلام « 1 » ويبالغ في ذلك ، فقال فإن وقع لك شكّ فرضا وتقديرا - وسبيل من خالجته شبهة أن يسارع إلى حلّها بالرجوع إلى قوانين الدّين وأدلته أو بمباحثة العلماء - فسل علماء أهل الكتاب فإنّهم من الإحاطة بصحة ما أنزل إليك بحيث يصلحون لمراجعة مثلك فضلا عن غيرك ، فالمراد وصف الأحبار بالرسوخ في العلم بصحة ما أنزل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا وصف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالشكّ فيه ، ثم قال لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ أي ثبت عندك بالآيات الواضحة والبراهين اللائحة أنّ ما أتاك هو الحقّ الذي لا مجال فيه للشكّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ الشاكّين ، ولا وقف عليه للعطف . 95 - وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ أي فاثبت ودم على ما أنت عليه من انتفاء المرية عنك والتكذيب بآيات اللّه ، أو هو على طريقة التهييج والإلهاب كقوله : فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ * وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ « 2 » ولزيادة التثبيت والعصمة ، ولذلك قال عليه السّلام عند نزوله : ( لا أشكّ ولا أسأل بل أشهد أنه الحق ) « 3 » أو خوطب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمراد أمته ، أي وإن كنتم في شك مما أنزلنا إليكم ، كقوله : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً « 4 » أو الخطاب لكلّ سامع يجوز عليه الشكّ كقول العرب إذا عزّ أخوك فهن ، أو إن للنفي أي فما كنت في شك فاسأل ، أي لا نأمرك بالسؤال لأنّك شاكّ ولكن لتزداد يقينا كما ازداد إبراهيم عليه السّلام بمعاينة إحياء الموتى . فإن قلت إنما يجيء إن للنفي إذا كان بعده إلّا كقوله : إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ « 5 » قلت ذاك غير لازم ألا ترى إلى قوله : إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ « 6 » فإن للنفي وليس بعده إلّا . 96 - إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ ثبت عليهم قول اللّه الذي كتبه في اللوح وأخبر به الملائكة أنهم يموتون كفارا ، أو قوله : لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ * « 7 » الآية ،

--> ( 1 ) في ( ز ) نبوته صلى اللّه عليه وسلم . ( 2 ) القصص ، 28 / 86 - 87 . ( 3 ) عبد الرزاق والطبري عن قتادة . ( 4 ) النساء ، 4 / 174 . ( 5 ) الملك ، 67 / 20 . ( 6 ) فاطر ، 35 / 41 . ( 7 ) الأعراف ، 7 / 18 . هود ، 11 / 119 . السجدة ، 32 / 13 .