عبد الله بن أحمد النسفي
25
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 61 إلى 63 ] وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ ( 61 ) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ ( 62 ) قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 63 ) بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ في ليلكم ونهاركم . قال بعض أهل الكلام : إنّ لكلّ حاسة من هذه الحواس روحا تقبض عند النوم ، ثم تردّ إليها إذا ذهب النوم ، فأما الروح التي تحيا بها النفس فإنها لا تقبض إلا عند انقضاء الأجل ، والمراد بالأرواح المعاني والقوى التي تقوم بالحواس ويكون بها السمع والبصر والأخذ والمشي والشم ، ومعنى ثم يبعثكم فيه أي يوقظكم ويردّ إليكم أرواح الحواس ، فيستدل به على منكري البعث ، لأنه بالنوم يذهب أرواح هذه الحواس ثم تردّ « 1 » إليها ، فكذا يحيي الأنفس بعد موتها . 61 - وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً ملائكة حافظين لأعمالكم ، وهم الكرام الكاتبون ، ليكون ذلك أزجر للعباد عن ارتكاب الفساد إذا تفكّروا أنّ صحائفهم تقرأ على رؤوس الأشهاد حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حتى لغاية حفظ الأعمال ، أي ذلك دأب الملائكة مع المكلّف مدة الحياة إلى أن يأتيه الممات تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا أي استوفت روحه ، وهم ملك الموت وأعوانه ، توفيه واستهويه « 2 » بالإمالة حمزة ، رسلنا أبو عمرو وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ لا يتوانون ولا يؤخرون . 62 - ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ إلى حكمه وجزائه ، أي ردّ المتوفون بردّ الملائكة مَوْلاهُمُ مالكهم الذي يلي عليهم أمورهم الْحَقِّ العدل الذي لا يحكم إلا بالحق ، وهما صفتان للّه أَلا لَهُ الْحُكْمُ يومئذ لا حكم فيه لغيره وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ لا يشغله حساب عن حساب يحاسب جميع الخلق في مقدار حلب شاة ، وقيل الردّ إلى من ربّاك خير من البقاء مع من آذاك . 63 - قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ ينجيكم ابن عباس مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ مجاز عن مخاوفهما وأهوالهما ، أو ظلمات البرّ الصواعق والبحر الأمواج وكلاهما في الغيم
--> ( 1 ) في ( ز ) ثم يردها . ( 2 ) في ( ز ) واستوفيه وهو خطأ ، والصواب استهويه يقصد استهوته الواردة في الآية رقم 71 كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ .