عبد الله بن أحمد النسفي

203

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 94 إلى 97 ] يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 94 ) سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 95 ) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( 96 ) الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 97 ) الْخَوالِفِ أي بالانتظام في جملة الخوالف وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ . 94 - يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ يقيمون لأنفسهم عذرا باطلا إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ من هذه السفرة قُلْ لا تَعْتَذِرُوا بالباطل لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ لن نصدّقكم ، وهو علة للنهي عن الاعتذار ، لأنّ غرض المعتذر أن يصدّق فيما يعتذر به قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ علة لانتفاء تصديقهم ، لأنه تعالى إذا أوحى إلى رسوله الإعلام بأخبارهم وما في ضمائرهم لم يستقم مع ذلك تصديقهم في معاذيرهم وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ أتنيبون أم تثبتون على كفركم ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أي تردون إليه وهو عالم كلّ سرّ وعلانية فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فيجازيكم على حسب ذلك . 95 - سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ لتتركوهم ولا توبّخوهم فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ فأعطوهم طلبتهم إِنَّهُمْ رِجْسٌ تعليل لترك معاتبتهم ، أي أنّ المعاتبة لا تنفع فيهم ولا تصلحهم لأنهم أرجاس لا سبيل إلى تطهيرهم وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ ومصيرهم النار ، يعني وكفتهم النار عتابا وتوبيخا فلا تتكلفوا عتابهم جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ أي يجزون جزاء كسبهم . 96 - يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ أي غرضهم بالحلف باللّه طلب رضاكم لينفعهم ذلك في دنياهم فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ أي فإنّ رضاكم وحدكم لا ينفعهم إذا كان اللّه ساخطا عليهم وكانوا عرضة لعاجل عقوبته وآجلها ، وإنما قيل ذلك لئلّا يتوهّم أنّ رضا المؤمنين يقتضي رضا اللّه عنهم . 97 - الْأَعْرابُ أهل البدو أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً من أهل الحضر لجفائهم