عبد الله بن أحمد النسفي
20
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 47 إلى 50 ] قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ ( 47 ) وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 48 ) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 49 ) قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ ( 50 ) 47 - قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً بأن لم تظهر أماراته أَوْ جَهْرَةً بأن ظهرت أماراته ، وعن الحسن ليلا أو نهارا هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ ما يهلك هلاك تعذيب وسخط إلّا الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم بربهم . 48 - وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ بالجنان والنيران للمؤمنين والكفار ، ولم « 1 » نرسلهم ليقترح عليهم الآيات بعد وضوح أمرهم بالبراهين القاطعة والأدلة الساطعة فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ أي داوم على إيمانه فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ فلا خوف يعقوب . 49 - وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ جعل العذاب ماسا كأنه حي يفعل بهم ما يريد من الآلام بِما كانُوا يَفْسُقُونَ بسبب فسقهم وخروجهم عن طاعة اللّه تعالى بالكفر . 50 - قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ أي قسمه بين الخلق وأرزاقه ، ومحل وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ النصب عطفا على محل عندي خزائن اللّه ، لأنه من جملة المقول ، كأنه قال لا أقول لكم هذا القول ولا هذا القول وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ أي لا أدعي ما يستبعد في العقول أن يكون لبشر من ملك خزائن اللّه وعلم الغيب ودعوى الملكيّة ، وإنما أدّعي ما كان لكثير من البشر وهو النبوة إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ أي ما أخبركم إلا بما أنزل اللّه عليّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ مثل للضال والمهتدي ، أو لمن اتبع ما يوحى إليه ومن لم يتبع ، أو لمن يدعي المستقيم وهو النبوة والمحال وهو الإلهية أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ فلا تكونوا ضالين أشباه العميان ، أو فتعلموا أني ما ادعيت ما لا يليق بالبشر ، أو فتعلموا أنّ اتباع ما يوحى إليّ مما لا بد لي منه .
--> ( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) لن .