عبد الله بن أحمد النسفي

196

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 74 إلى 75 ] يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَما نَقَمُوا إِلاَّ أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 74 ) وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 75 ) وبلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاستحضر ، فحلف باللّه ما قال ، فرفع عامر يده فقال : اللهم أنزل على عبدك ونبيّك تصديق الصادق وتكذيب الكاذب « 1 » فنزل : 74 - يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ يعني إن كان ما يقول محمد حقا فنحن شرّ من الحمير ، أو هي استهزاؤهم ، فقال الجلاس : يا رسول اللّه واللّه لقد قلته وصدق عامر ، فتاب الجلاس وحسنت توبته وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وأظهروا كفرهم بعد إظهارهم الإسلام ، وفيه دلالة على أنّ الإيمان والإسلام واحد لأنه قال وكفروا بعد إسلامهم وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا من قتل محمد عليه السّلام ، أو قتل عامر لردّه على الجلاس ، وقيل أرادوا أن يتوّجوا ابن أبي وإن لم يرض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وَما نَقَمُوا وما أنكروا وما عابوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ وذلك أنهم كانوا حين قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة في ضنك من العيش لا يركبون الخيل ولا يحوزون الغنيمة فأثروا بالغنائم ، وقتل للجلاس مولى فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بديته اثني عشر ألفا فاستغنى فَإِنْ يَتُوبُوا عن النفاق يَكُ التّوب خَيْراً لَهُمْ وهي الآية التي تاب عندها الجلاس وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يصروا على النفاق يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ بالقتل والنار وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ينجيهم من العذاب . 75 - وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ روي أنّ ثعلبة بن حاطب « 2 » قال : يا رسول اللّه ادع اللّه أن يرزقني مالا ، فقال عليه السّلام : ( يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه ) فراجعه وقال : والذي بعثك بالحقّ لئن رزقني مالا لأعطينّ كلّ ذي حقّ حقّه ، فدعا له ، فاتخذ غنما ، فنمت كما ينمى الدود حتى ضاقت بها المدينة ، فنزل واديا

--> - رواية لابن إسحاق أن اسمه عمير بن سعيد وكان في حجر الجلاس ( الطبري في تفسيره ) . ( 1 ) رواه الثعلبي والطبري بألفاظ متقاربة . ( 2 ) في ( ز ) ثعلبة بن حالب وهو خطأ والصواب ابن حاطب ، وثعلبة هذا من الأنصار .