عبد الله بن أحمد النسفي

192

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 63 إلى 65 ] أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ ( 63 ) يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ ( 64 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ ( 65 ) فكانا في حكم شيء واحد ، كقولك إحسان زيد وإجماله رفعني « 1 » ، أو واللّه أحقّ أن يرضوه ورسوله كذلك . 63 - أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ أنّ الأمر والشأن مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يجاوز الحدّ بالخلاف ، وهي مفاعلة من الحدّ كالمشاقّة من الشّقّ فَأَنَّ لَهُ على حذف الخبر ، أي فحقّ أنّ له نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ . 64 - يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ خبر بمعنى الأمر ، أي ليحذر المنافقون أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تنزل بالتخفيف مكي وبصري تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ من الكفر والنفاق والضمائر للمنافقين ، لأنّ السورة إذا نزلت في معناهم فهي نازلة عليهم ، دليله قل استهزءوا ، أو الأولان للمؤمنين والثالث للمنافقين ، وصحّ ذلك لأنّ المعنى يقود إليه قُلِ اسْتَهْزِؤُا أمر تهديد إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ مظهر ما كنتم تحذرونه ، أي تحذرون إظهاره من نفاقكم ، وكانوا يحذرون أن يفضحهم اللّه بالوحي فيهم وفي استهزائهم بالإسلام وأهله حتى قال بعضهم : وددت أني قدّمت فجلدت مائة وأنه لا ينزل فينا شيء يفضحنا . 65 - وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ بينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يسير في غزوة تبوك وركب من المنافقين يسيرون بين يديه فقالوا : انظروا إلى هذا الرجل يريد أن يفتح قصور الشام وحصونها هيهات هيهات ، فأطلع اللّه نبيّه على ذلك ، فقال : ( احبسوا عليّ الركب ) فأتاهم ، فقال : ( قلتم كذا وكذا ) فقالوا : يا نبي اللّه لا واللّه ما كنا في شيء من أمرك ولا من أمر أصحابك ، ولكن كنّا في شيء مما يخوض فيه الرّكب ليقصّر بعضنا على بعض السفر « 2 » . أي ولئن سألتهم وقلت لهم لم قلتم ذلك لقالوا إنما كنا نخوض ونلعب قُلْ يا محمد أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ

--> ( 1 ) في ( ز ) نعشني . ( 2 ) ذكره الواحدي عن قتادة بغير سند ووصله الطبري .