عبد الله بن أحمد النسفي
170
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 9 إلى 12 ] اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 9 ) لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ ( 10 ) فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 11 ) وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ( 12 ) بالإيمان والوفاء بالعهد ، وهو كلام مبتدأ في وصف حالهم من مخالفة الظاهر الباطن مقرر لاستبعاد الثبات منهم على العهد وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ الإيمان والوفاء بالعهد وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ ناقضون العهد ، أو متمردون في الكفر ، لا مروّة تزعهم « 1 » عن الكذب ، ولا شمائل تردعهم عن النّكث ، كما يوجد ذلك في بعض الكفرة من التفادي عنهما . 9 - اشْتَرَوْا استبدلوا بِآياتِ اللَّهِ بالقرآن ثَمَناً قَلِيلًا عرضا يسيرا وهو اتباع الأهواء والشهوات فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ فعدلوا عنه وصرفوا غيرهم إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ أي بئس الصنيع صنيعهم . 10 - لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً ولا تكرار لأنّ الأول على الخصوص حيث قال فيكم ، والثاني على العموم لأنه قال في مؤمن وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ المجاوزون الغاية في الظلم والشرارة . 11 - فَإِنْ تابُوا عن الكفر وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فهم إخوانكم على حذف المبتدأ فِي الدِّينِ لا في النسب وَنُفَصِّلُ الْآياتِ ونبيّنها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ يفهمون فيتفكرون فيها وهذا اعتراض ، كأنه قيل وإنّ من تأمل تفصيلها فهو العالم ، تحريضا على تأمّل ما فصّل من أحكام المشركين المعاهدين وعلى المحافظة عليها . 12 - وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ أي نقضوا العهود المؤكدة بالأيمان وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ وعابوه فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ فقاتلوهم ، فوضع أئمة الكفر موضع ضميرهم ، وهم رؤساء الشرك ، أو زعماء قريش الذين همّوا بإخراج الرسول ، وقالوا : إذا طعن الذميّ في دين الإسلام طعنا ظاهرا جاز قتله ، لأنّ العهد معقود معه
--> ( 1 ) في ( ز ) لا مروءة تمنعهم .