عبد الله بن أحمد النسفي

168

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 4 إلى 5 ] إِلاَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 4 ) فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 ) تَوَلَّيْتُمْ عن التوبة ، أو تبتم على التولّي والإعراض عن الإسلام فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ غير سابقين اللّه ولا فائتين أخذه وعقابه وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ مكان بشارة المؤمنين بنعيم مقيم . 4 - إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ استثناء من قوله : فسيحوا في الأرض ، والمعنى براءة من اللّه ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فقولوا لهم سيحوا إلّا الذين عاهدتم منهم ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً من شروط العهد ، أي وفوا بالعهد ولم ينقضوه ، وقرئ لم ينقضوكم ، أي عهدكم وهو أليق ، لكن المشهورة أبلغ لأنه في مقابلة التمام وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً ولم يعاونوا عليكم عدوا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ فأدوه إليهم تاما كملا « 1 » إِلى مُدَّتِهِمْ إلى تمام مدّتهم ، والاستثناء بمعنى الاستدراك كأنه قيل بعد أن أمروا في الناكثين ، لكنّ الذين لم ينكثوا فأتموا إليهم عهدهم ولا تجروهم مجراهم ، ولا تجعلوا الوفيّ كالغادر إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ يعني أنّ قضية التقوى أن لا « 2 » يسوّى بين الفريقين فاتقوا اللّه في ذلك . 5 - فَإِذَا انْسَلَخَ مضى أو خرج الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ التي أبيح فيها للناكثين أن يسيحوا فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ الذين نقضوكم وظاهروا عليكم حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ من حلّ أو حرم وَخُذُوهُمْ وأسروهم ، والأخيذ الأسير « 3 » وَاحْصُرُوهُمْ وقيّدوهم وامنعوهم من التصرف في البلاد وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ كل ممر ومجتاز ترصدونهم به ، وانتصابه على الظرف فَإِنْ تابُوا عن الكفر وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ فأطلقوا عنهم بعد الأسر والحصر ، أو فكفّوا عنهم ولا تتعرضوا لهم إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ يستر الكفر والغدر بالإسلام « 4 » رَحِيمٌ برفع القتل قبل الأداء بالالتزام .

--> ( 1 ) في ( ز ) كاملا ، ومعنى كملا أي كلّه . ( 2 ) في ( ز ) إلّا . ( 3 ) في ( ظ ) و ( ز ) الأخذ : الأسر . ( 4 ) في ( ز ) بستر الكفر والغدر بالإسلام .