عبد الله بن أحمد النسفي
165
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
سورة التوبة مدنية وهي مائة وتسع وعشرون آية كوفي ومائة وثلاثون غيره [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 1 ] بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 1 ) لها أسماء : براءة ، التوبة ، المقشقشة ، المبعثرة ، المشرّدة ، المخزية ، الفاضحة ، المثيرة ، الحافرة ، المنكّلة ، المدمدمة ، لأن فيها التوبة على المؤمنين ، وهي تقشقش من النفاق أي تبرئ منه ، وتبعثر عن أسرار المنافقين ، وتبحث عنها ، وتثيرها وتحفر عنها ، وتفضحهم وتنكّلهم وتشرّدهم وتخزيهم وتدمدم عليهم ، وفي ترك التسمية في ابتدائها أقوال : فعن علي وابن عباس رضي اللّه عنهم أنّ بسم اللّه أمان وبراءة نزلت لرفع الأمان . وعن عثمان رضي اللّه عنه أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا نزلت عليه سورة أو آية قال : ( اجعلوها في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا ) وتوفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يبيّن لنا أين نضعها ، وكانت قصتها تشبه قصة الأنفال لأن فيها ذكر العهود ، وفي براءة نبذ العهود ، فلذلك قرنت بينهما ، وكانتا تدعيان القرينتين « 1 » ، وتعدّان السابعة من الطوال وهي سبع ، وقيل اختلف أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال بعضهم : الأنفال وبراءة سورة واحدة نزلت في القتال ، وقال بعضهم : هما سورتان ، فتركت بينهما فرجة لقول من قال هما سورتان ، وتركت بسم اللّه لقول من قال هما سورة واحدة . 1 - بَراءَةٌ خبر مبتدأ محذوف أي هذه براءة مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ
--> ( 1 ) أخرجه أصحاب السنن وابن حبان وأحمد وإسحاق وأبو يعلى والبزار وعندهم الحديث بطوله سوى قوله : كانتا تدعيان القرينتين ، فلم يذكره إلا إسحاق .