عبد الله بن أحمد النسفي

160

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 66 إلى 67 ] الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 66 ) ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 67 ) 66 - الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً ضعفا عاصم وحمزة فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ بالياء فيهما كوفي ، وافقه البصري في الأولى ، والمراد الضّعف في البدن يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ وتكرير مقاومة الجماعة لأكثر منها مرتين قبل التخفيف وبعده للدلالة على أنّ الحال مع القلة والكثرة لا تتفاوت ، إذ الحال قد تتفاوت بين مقاومة العشرين المائتين والمائة الألف ، وكذلك بين مقاومة المائة المائتين والألف الألفين . 67 - ما كانَ لِنَبِيٍّ ما صحّ له ولا استقام أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى أن تكون بصري حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ الإثخان كثرة القتل والمبالغة فيه من الثخانة وهي الغلظ والكثافة حتى يذلّ الكفر بإشاعة القتل في أهله ، ويعزّ الإسلام بالاستيلاء والقهر ثم الأسر بعد ذلك ، روي أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أتي بسبعين أسيرا فيهم العباس عمّه « 1 » وعقيل « 2 » ، فاستشار النبي عليه السّلام أبا بكر فيهم ، فقال : قومك وأهلك استبقهم لعلّ اللّه يتوب عليهم ، وخذ منهم فدية تقوّي بها أصحابك ، وقال عمر رضي اللّه عنه : كذّبوك وأخرجوك فقدّمهم واضرب أعناقهم ، فإنّ هؤلاء أئمة الكفر وإنّ اللّه أغناك عن الفداء ، مكّن عليا من عقيل وحمزة « 3 » من العباس ومكّني من فلان لنسيب له ، فلنضرب

--> ( 1 ) العباس : هو العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، أبو الفضل ، من أكابر قريش في الجاهلية والإسلام وعم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجد الخلفاء العباسيين ولد عام 51 ق . ه وتوفي عام 32 ه ( الأعلام 3 / 262 ) . ( 2 ) عقيل : هو عقيل بن عبد مناف ( أبي طالب ) بن عبد المطلب الهاشمي القرشي ، أبو يزيد ، وهو أخو علي وجعفر لأبيهما وكان أسن منهما ، أسلم بعد الحديبية ، صحابي فصيح اللسان ، توفي عام 60 ه ( الأعلام 4 / 242 ) . ( 3 ) حمزة : هو حمزة بن عبد المطلب بن هاشم ، أبو عمارة ، عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأحد صناديد قريش وسادتهم في الجاهلية والإسلام ، ولد ونشأ بمكة ، هاجر إلى المدينة وشهد بدرا واستشهد في أحد ، ولد عام 54 ق . ه وتوفي عام 3 ه ( الأعلام 2 / 278 ) .