عبد الله بن أحمد النسفي

120

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 164 إلى 165 ] وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 164 ) فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 165 ) للتقريع بقديم كفرهم الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ قريبة منه إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إذ يتجاوزون حدّ اللّه فيه ، وهو اصطيادهم في يوم السبت وقد نهوا عنه ، إذ يعدون في محلّ الجرّ بدل من القرية ، والمراد بالقرية أهلها ، كأنه قيل واسألهم عن أهل القرية وقت عدوانهم في السبت ، وهو من بدل الاشتمال إِذْ تَأْتِيهِمْ منصوب بيعدون ، أو بدل بعد بدل حِيتانُهُمْ جمع حوت أبدلت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً ظاهرة على وجه الماء ، جمع شارع ، حال من الحيتان ، والسبت مصدر سبتت اليهود إذا عظّمت سبتها بترك الصيد والاشتغال بالتعبد ، والمعنى إذ يعدون في تعظيم هذا اليوم ، وكذا قوله يوم سبتهم معناه يوم تعظيمهم أمر السبت ، ويدلّ عليه وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ ويوم ظرف لا تأتيهم كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ مثل ذلك البلاء الشديد نبلوهم بفسقهم . 164 - وَإِذْ قالَتْ معطوف على إذ يعدون وحكمه حكمه « 1 » في الإعراب أُمَّةٌ مِنْهُمْ جماعة من صلحاء القرية الذين أيسوا من وعظهم بعد ما ركبوا الصعب والذلول في موعظتهم الآخرين ، لا يقلعون عن وعظهم لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً وإنما قالوا ذلك لعلمهم أنّ الوعظ لا ينفع فيهم قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ أي موعظتنا إبلاء عذر « 2 » إلى اللّه لئلا ننسب في النهي عن المنكر إلى التفريط ، معذرة حفص على أنه مفعول له ، أي وعظناهم للمعذرة وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ولطمعنا في أن يتقوا . 165 - فَلَمَّا نَسُوا أي أهل القرية ، لما تركوا ما ذُكِّرُوا بِهِ ما ذكرهم به الصالحون ، ترك الناسي لما ينساه أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ عن « 3 » العذاب الشديد وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا الراكبين للمنكر والذين قالوا لم تعظون من الناجين ، فعن الحسن نجت فرقتان وهلكت فرقة وهم الذين أخذوا الحيتان بِعَذابٍ بَئِيسٍ شديد ، يقال بؤس يبؤس بأسا إذا اشتد فهو بئيس . بئس شامي ، بيس مدني ، بيئس

--> ( 1 ) في ( ز ) وحكمه كحكمه . ( 2 ) في مصحف النسفي « معذرة » وهي قراءة . إبلاء : تأدية . ( 3 ) في ( ز ) من .