عبد الله بن أحمد النسفي
107
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 136 إلى 137 ] فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ( 136 ) وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ ( 137 ) 136 - فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ هو ضدّ الإنعام كما أنّ العقاب هو ضدّ الثواب فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ هو البحر الذي لا يدرك قعره ، أو هو لجة البحر ومعظم مائه ، واشتقاقه من التيمّم ، لأنّ المنتفعين به يقصدونه بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ أي كان إغراقهم بسبب تكذيبهم بالآيات وغفلتهم عنها وقلة فكرهم فيها . 137 - وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ هم بنو إسرائيل ، كان يستضعفهم « 1 » فرعون وقومه بالقتل والاستخدام مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا يعني أرض مصر والشام الَّتِي بارَكْنا فِيها بالخصب وسعة الأرزاق وكثرة الأنهار والأشجار وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ وهو قوله : عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ « 2 » أو وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ « 3 » إلى ما كانُوا يَحْذَرُونَ « 4 » والحسنى تأنيث الأحسن صفة للكلمة ، وعلى صلة تمت ، أي مضت عليهم واستمرت ، من قولك تم على الأمر إذا مضى عليه بِما صَبَرُوا بسبب صبرهم ، وحسبك به حاثا على الصبر ودالا على أنّ من قابل البلاء بالجزع وكّله اللّه إليه ، ومن قابله بالصبر ضمن اللّه له الفرج وَدَمَّرْنا أهلكنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ من العمارات وبناء القصور وَما كانُوا يَعْرِشُونَ من الجنات ، أو ما كانوا يرفعون من الأبنية المشيّدة في السماء كصرح هامان وغيره . وبضم الراء شامي وأبو بكر ، وهذا آخر قصة فرعون والقبط وتكذيبهم بآيات اللّه ، ثم أتبعه قصة بني إسرائيل وما أحدثوه بعد إنقاذهم من فرعون ومعاينتهم الآيات العظام ومجاوزتهم البحر من عبادة البقر وغير ذلك ليتسلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مما رآه من بني إسرائيل بالمدينة .
--> ( 1 ) في ( ز ) يستضعهم . ( 2 ) الأعراف ، 7 / 129 . ( 3 ) القصص ، 28 / 5 . ( 4 ) القصص ، 28 / 6 .