عبد الله بن أحمد النسفي
80
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
39 / 13 - 17 في الدين فمن أخلص كان سابقا ، فالأوّل أمر بالعبادة مع الإخلاص ، والثاني بالسبق فلاختلاف جهتيهما نزلا منزلة المختلفين ، فصحّ عطف أحدهما على الآخر . 13 - قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ لمن دعاك بالرجوع إلى دين آبائك ، وذلك أنّ كفار قريش قالوا له عليه السّلام : ألا تنظر إلى أبيك وجدّك وسادات قومك يعبدون اللات والعزّى فنزلت ردا عليهم . 14 - قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي وهذه الآية إخبار بأن « 1 » يخصّ اللّه وحده بعبادته مخلصا له دينه دون غيره ، والأولى إخبار بأنه مأمور بالعبادة والإخلاص ، فالكلام أولا واقع في نفس الفعل وإثباته ، وثانيا فيما يفعل الفعل لأجله ولذلك رتّب عليه قوله : 15 - فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ وهذا أمر تهديد ، وقيل له عليه السّلام : إن خالفت دين آبائك فقد خسرت ، فنزلت قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ أي الكاملين في الخسران الجامعين لوجوهه وأسبابه الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بإهلاكها في النار وَأَهْلِيهِمْ أي وخسروا أهليهم يَوْمَ الْقِيامَةِ لأنهم أضلّوهم فصاروا إلى النار ، ولقد وصف خسرانهم بغاية الفظاعة في قوله : أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ حيث صدّر الجملة بحرف التنبيه ، ووسّط الفصل بين المبتدأ والخبر ، وعرّف الخسران ونعته بالمبين ، وذلك لأنهم استبدلوا بالجنة نارا وبالدرجات دركات . 16 - لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ أطباق مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ أطباق من النار هي ظلل لآخرين ، أي النار محيطة بهم ذلِكَ الذي وصف من العذاب ، أو ذلك الظلل يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ ليؤمنوا به ويجتنبوا مناهيه يا عِبادِ فَاتَّقُونِ ولا تتعرضوا لما يوجب سخطي ، خوّفهم بالنار ثم حذّرهم نفسه . 17 - وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ الشياطين ، فعلوت من الطغيان كالملكوت
--> ( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) بأنه .