عبد الله بن أحمد النسفي
8
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
36 / 13 - 14 الإيمان وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا ما أسلفوا من الأعمال الصالحة « 1 » وغيرها وَآثارَهُمْ ما هلكوا عنه من أثر حسن كعلم علّموه ، أو كتاب صنّفوه ، أو حبيس « 2 » ، أو رباط ، أو مسجد صنعوه ، أو سيئ كوظيفة وظّفها بعض الظلمة ، وكذلك كلّ سنّة حسنة أو سيئة يستنّ بها ، ونحوه قوله تعالى : يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ « 3 » قدّم من أعماله وأخّر من آثاره ، وقيل : هي خطاهم إلى الجمعة أو إلى الجماعة وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ عددناه وبيّنّاه فِي إِمامٍ مُبِينٍ يعني اللوح المحفوظ ، لأنه أصل الكتب ومقتداها . 13 - وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ ومثّل لهم ، من قولهم ؛ عندي من هذا الضرب كذا ، أي من هذا المثال وهذه الأشياء على ضرب واحد ، أي على مثال واحد ، والمعنى واضرب لهم مثلا مثل أصحاب القرية ، أي أنطاكية ، أي اذكر لهم قصة عجيبة قصة أصحاب القرية ، والمثل الثاني بيان للأول ، وانتصاب إِذْ بأنه بدل من أصحاب القرية جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ رسل عيسى عليه السّلام إلى أهلها بعثهم دعاة إلى الحق وكانوا عبدة أوثان . 14 - إِذْ بدل من إذ الأولى أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ أي أرسل عيسى بأمرنا اثْنَيْنِ صادقا وصدوقا ، فلما قربا من المدينة رأيا شيخا يرعى غنيمات له ، وهو حبيب النجار ، فسأل عن حالهما ، فقالا : نحن رسولا عيسى ندعوكم من عبادة الأوثان إلى عبادة الرحمن ، فقال : أمعكما آية ؟ فقالا : نشفي المريض ونبرئ الأكمه والأبرص ، وكان له ابن مريض مذ سنين « 4 » ، فمسحاه فقام فآمن حبيب ، وفشا الخبر فشفي على أيديهما خلق كثير ، فدعاهما الملك وقال لهما : ألنا إله سوى آلهتنا ؟ قالا : نعم من أوجدك وآلهتك ، فقال : حتى انظر في أمركما ، فتبعهما الناس وضربوهما ، وقيل حبسا ، ثم بعث عيسى شمعون فدخل متنكرا ، وعاشر حاشية الملك حتى استأنسوا به ، ورفعوا خبره إلى الملك ، فأنس به ، فقال له ذات يوم : بلغني أنك حبست رجلين
--> ( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) الصالحات . ( 2 ) في ( ظ ) أو جيش حبسوه ، وفي ( ز ) أو حبيس حبسوه ، والحبيس : الوقف . ( 3 ) القيامة ، 75 / 13 . ( 4 ) في ( ظ ) و ( ز ) مدة سنتين .