عبد الله بن أحمد النسفي
77
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
39 / 6 - 7 اللَّيْلَ والتكوير اللفّ واللّيّ يقال : كار العمامة على رأسه وكوّرها ، والمعنى أنّ كلّ واحد منهما يغيّب الآخر إذا طرأ عليه ، فشبّه في تغييبه إياه بشيء ظاهر لفّ عليه ما غيّبه عن مطامح الأبصار ، أو أنّ هذا يكرّ على هذا كرورا متتابعا ، فشبّه ذلك بتتابع أكوار العمامة بعضها على أثر بعض وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أي يوم القيامة أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الغالب القادر على عقاب من لم يعتبر بتسخير الشمس والقمر فلم يؤمن بمسخّرهما الْغَفَّارُ لمن فكّر واعتبر فآمن بمدبّرهما . 6 - خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ أي آدم عليه السّلام ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها أي حواء من قصيراه « 1 » ، قيل أخرج ذرية آدم من ظهره كالذرّ ثم خلق بعد ذلك حواء وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ أي جعل ، عن الحسن ، أو خلقها في الجنة مع آدم عليه السّلام ، ثم أنزلها ، أو لأنها لا تعيش إلا بالنبات ، والنبات لا يقوم إلا بالماء ، وقد أنزل الماء فكأنه أنزلها ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ ذكرا وأنثى من الإبل والبقر والضأن والمعز ، كما بيّن في سورة الأنعام « 2 » ، والزوج اسم لواحد معه آخر ، فإذا انفرد فهو فرد ووتر يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة إلى « 3 » تمام الخلق فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ظلمة البطن والرحم والمشيمة ، أو ظلمة الصّلب والبطن والرحم ذلِكُمُ الذي هذه مفعولاته هو اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ فكيف يعدل بكم عن عبادته إلى عبادة غيره . ثم بيّن أنه غنيّ عنهم بقوله : 7 - إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ عن إيمانكم ، وأنتم محتاجون إليه لتضرّركم بالكفر وانتفاعكم بالإيمان وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ لأنّ الكفر ليس برضا اللّه تعالى وإن كان بإرادته وَإِنْ تَشْكُرُوا فتؤمنوا يَرْضَهُ لَكُمْ أي يرضى الشكر
--> ( 1 ) قصيراه : ضلعان يليان الترقوتين ( القاموس 2 / 118 ) . ( 2 ) الآية 143 - 144 . ( 3 ) في ( ظ ) و ( ز ) ثم إلى .