عبد الله بن أحمد النسفي

70

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

38 / 64 - 69 مثل كنا نعدّهم من الأشرار ، وبهمزة الاستفهام غيرهم على أنه إنكار على أنفسهم في الاستسخار منهم ، سخريا مدني وحمزة وعليّ وخلف والمفضل أَمْ زاغَتْ مالت عَنْهُمُ الْأَبْصارُ هو متصل بقوله ما لنا ، أي ما لنا لا نراهم في النار كأنهم ليسوا فيها بل أزاغت عنهم أبصارنا فلا نراهم وهم فيها ، قسموا أمرهم بين أن يكونوا من أهل الجنة وبين أن يكونوا من أهل النار إلا أنه خفي عليهم مكانهم . 64 - إِنَّ ذلِكَ الذي حكينا عنهم لَحَقٌّ لصدق كائن لا محالة ، لا بدّ أن يتكلموا به ، ثم بيّن ما هو فقال : هو تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ولمّا شبّه تقاولهم وما يجري بينهم من السؤال والجواب بما يجري بين المتخاصمين سمّاه تخاصما ، ولأنّ قول الرؤساء : لا مرحبا بهم ، وقول أتباعهم : بل أنتم لا مرحبا بكم من باب الخصومة فسمّى التقاول كلّه تخاصما لاشتماله على ذلك . 65 - قُلْ يا محمد لمشركي مكة إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ ما أنا إلا رسول منذر أنذركم عذاب اللّه تعالى وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ وأقول لكم إنّ دين الحقّ توحيد اللّه ، وأن نعتقد « 1 » أن لا إله إلّا اللّه الْواحِدُ بلا ندّ ولا شريك الْقَهَّارُ لكلّ شيء . 66 - رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا له الملك والرّبوبيّة في العالم كلّه الْعَزِيزُ الذي لا يغلب إذا عاقب الْغَفَّارُ * لذنوب من التجأ إليه . 67 - قُلْ هُوَ أي هذا الذي أنبأتكم به من كوني رسولا منذرا ، وأنّ اللّه واحد لا شريك له نَبَأٌ عَظِيمٌ لا يعرض عن مثله إلا غافل شديد الغفلة . ثمّ : 68 - أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ غافلون . 69 - ما كانَ لِي حفص مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ احتجّ لصحة نبوّته بأن ما ينبّئ به عن الملإ الأعلى واختصامهم أمر ما كان له به من علم قط ، ثم علمه ، ولم يسلك الطريق الذي يسلكه الناس في علم ما لم يعلموا وهو الأخذ من أهل العلم وقراءة الكتب ، فعلم أنّ ذلك لم يحصل له إلا بالوحي من اللّه تعالى .

--> ( 1 ) في ( ظ ) وان يعتقد ، وفي ( ز ) وأن تعتقدوا .