عبد الله بن أحمد النسفي

66

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

38 / 44 - 46 44 - وَخُذْ معطوف على اركض بِيَدِكَ ضِغْثاً حزمة صغيرة من حشيش ، أو ريحان ، أو غير ذلك ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : قبضة من الشجر فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ وكان حلف في مرضه ليضربنّ امرأته مائة إذا برأ فحلّل اللّه يمينه بأهون شيء عليه وعليها لحسن خدمتها إياه ، وهذه الرخصة باقية ، ويجب أن يصيب المضروب كلّ واحدة من المائة ، والسبب في يمينه أنها أبطأت عليه ذاهبة في حاجة ، فحرج صدره ، وقيل باعت ذؤابتيها برغيفين ، وكانتا متعلّق أيوب عليه السّلام إذا قام إِنَّا وَجَدْناهُ علمناه صابِراً على البلاء ، نعم قد شكا إليه « 1 » ما به واسترحمه لكن الشكوى إلى اللّه لا تسمّى جزعا ، فقد قال يعقوب عليه السّلام إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ « 2 » على أنه عليه السّلام كان يطلب الشفاء خيفة على قومه من الفتنة حيث كان الشيطان يوسوس إليهم أنه لو كان نبيا لما ابتلي بمثل ما ابتلي به ، وإرادة القوة على الطاعة ، فقد بلغ أمره إلى أن لم يبق منه إلا القلب واللسان نِعْمَ الْعَبْدُ أيوب إِنَّهُ أَوَّابٌ . 45 - وَاذْكُرْ عِبادَنا عبدنا مكي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ فمن جمع فإبراهيم ومن بعده عطف بيان على عبادنا ، ومن وحّد فإبراهيم وحده عطف بيان له ، ثم عطف ذريته على عبدنا ، ولما كانت أكثر الأعمال تباشر بالأيدي غلّبت ، فقيل في كلّ عمل هذا مما عملت أيديهم وإن كان عملا لا تتأتى فيه المباشرة بالأيدي ، أو كان العمال جذمى لا أيدي لهم ، وعلى هذا ورد قوله أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ أي أولي الأعمال والفكر « 3 » ، كأن الذين لا يعملون أعمال الآخرة ، ولا يجاهدون في اللّه ، ولا يفكرون « 4 » أفكار ذوي الديانات في حكم الزّمنى الذين لا يقدرون على إعمال جوارحهم ، والمسلوبي العقول الذين لا استبصار لهم ، وفيه تعريض بكلّ من لم يكن من عمّال اللّه ولا من المستبصرين في دين اللّه ، وتوبيخ على تركهم المجاهدة والتأمل مع كونهم متمكنين منهما . 46 - إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ جعلناهم لنا خالصين بِخالِصَةٍ بخصلة خالصة لا شوب

--> ( 1 ) في ( ز ) شكا إلى اللّه . ( 2 ) يوسف ، 12 / 86 . ( 3 ) في ( ز ) أولي الأعمال الظاهرة والفكر الباطنة . ( 4 ) في ( ظ ) و ( ز ) يتفكرون .