عبد الله بن أحمد النسفي
57
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
38 / 20 - 22 رضي اللّه عنهما : كان إذا سبّح جاوبته الجبال بالتسبيح ، واجتمعت إليه الطير ، فسبحت ، فذلك حشرها كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ كلّ واحد من الجبال والطير لأجل داود أي لأجل تسبيحه مسبح ، لأنها كانت تسبّح لتسبيحه ، ووضع الأواب موضع المسبّح لأنّ الأواب وهو التواب الكثير الرجوع إلى اللّه وطلب مرضاته من عادته أن يكثر ذكر اللّه ويديم تسبيحه وتقديسه ، وقيل الضمير للّه أي كلّ من داود والجبال والطير للّه أواب أي مسبّح مرجّع للتسبيح . 20 - وَشَدَدْنا مُلْكَهُ قويناه ، قيل كان يبيت حول محرابه ثلاثة وثلاثون ألف رجل يحرسونه وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ الزبور وعلم الشرائع ، وقيل : كلّ كلام وافق الحقّ فهو حكمة وَفَصْلَ الْخِطابِ علم القضاء وقطع الخصام ، والفصل بين الحقّ والباطل ، والفصل هو التمييز بين الشيئين ، وقيل للكلام البيّن فصل بمعنى المفصول ، كضرب الأمير ، وفصل الخطاب البيّن من الكلام الملخص الذي يتبينه من يخاطب به لا يلتبس عليه ، وجاز أن يكون الفصل بمعنى الفاصل كالصوم والزور ، والمراد بفصل الخطاب الفاصل من الخطاب الذي يفصل بين الصحيح والفاسد والحقّ والباطل ، وهو كلامه في القضايا والحكومات وتدابير الملك والمشورات . وعن علي رضي اللّه عنه : هو الحكم بالبينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ، وهو من الفصل بين الحقّ والباطل ، وعن الشعبي : هو قوله أما بعد ، وهو أول من قال أما بعد ، فإنّ من تكلّم في الأمر الذي له شأن يفتتح بذكر اللّه وتحميده ، فإذا أراد أن يخرج إلى الغرض المسوق له فصل بينه وبين ذكر اللّه بقوله : أما بعد . 21 - وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ ظاهره الاستفهام ومعناه الدلالة على أنه من الأنباء العجيبة ، والخصم الخصماء ، وهو يقع على الواحد والجمع ، لأنه مصدر في الأصل تقول خصمه خصما ، وانتصاب إِذْ بمحذوف تقديره وهل أتاك نبأ تحاكم الخصم أو بالخصم لما فيه من معنى الفعل تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ تصعّدوا سوره ونزلوا إليه ، والسور الحائط المرتفع ، والمحراب الغرفة أو المسجد أو صدر المسجد . 22 - إِذْ بدل من الأولى دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ روي أنّ اللّه تعالى