عبد الله بن أحمد النسفي

55

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

38 / 11 - 15 ثم وعد نبيه صلى اللّه عليه وسلم النصرة عليهم بقوله : 11 - جُنْدٌ مبتدأ ما صلة مقوية للنكرة المبتدأة هُنالِكَ إشارة إلى بدر ومصارعهم ، أو إلى حيث وضعوا فيه أنفسهم من الانتداب لمثل ذلك القول العظيم ، من قولهم لمن ينتدب لأمر ليس من أهله لست هنالك ، خبر المبتدأ مَهْزُومٌ مكسور مِنَ الْأَحْزابِ متعلق بجند أو بمهزوم ، يريد ما هم إلا جند من الكفار المتحزّبين على رسول اللّه مهزوم عما قريب ، فلا تبال بما يقولون ولا تكترث لما به يهذون . 12 - كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قبل أهل مكّة قَوْمُ نُوحٍ نوحا وَعادٌ هودا وَفِرْعَوْنُ موسى ذُو الْأَوْتادِ قيل كانت له أوتاد وحبال يلعب بها بين يديه ، وقيل يوتد من يعذّب بأربعة أوتاد في يديه ورجليه . 13 - وَثَمُودُ وهم قوم صالح صالحا وَقَوْمُ لُوطٍ لوطا وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ الغيضة شعيبا أُولئِكَ الْأَحْزابُ أراد بهذه الإشارة الإعلام بأنّ الأحزاب الذين جعل الجند المهزوم منهم هم هم ، وأنهم الذين وجد منهم التكذيب . 14 - إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ ذكر تكذيبهم أولا في الجملة الخبرية على وجه الإبهام حيث لم يبين المكذّب ، ثم جاء بالجملة الاستثنائية فأوضحه فيها وبيّن المكذّب ، وهم الرسل ، وذكر أنّ كلّ واحد من الأحزاب كذّب جميع الرسل ، لأنّ في تكذيب الواحد منهم تكذيب الجميع لاتحاد دعوتهم ، وفي تكرير التكذيب وإيضاحه بعد إبهامه ، والتنويع في تكريره بالجملة الخبرية أولا وبالاستثنائية ثانيا ، وما في الاستثنائية من الوضع على وجه التوكيد ، أنواع من المبالغة المسجّلة عليهم باستحقاق أشدّ العقاب وأبلغه ، ثم قال فَحَقَّ عِقابِ أي فحق « 1 » لذلك أن أعاقبهم حقّ عقابهم . عذابي وعقابي في الحالين يعقوب . 15 - وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ وما ينتظر أهل مكة « 2 » إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً أي النفخة

--> ( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) فوجب . ( 2 ) زاد في ( ز ) يجوز أن يكون إشارة إلى جميع الأحزاب .