عبد الله بن أحمد النسفي
27
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
37 / 6 - 8 المغرب « 1 » ، تشرق الشمس كلّ يوم في مشرق منها وتغرب في مغرب منها ولا تطلع ولا تغرب في واحد يومين ، وأما : رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ « 2 » فإنه أراد مشرقي الصيف والشتاء ومغربيهما ، وأما : رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ « 3 » فإنه أراد به الجهة فالمشرق جهة والمغرب جهة . 6 - إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا القربى منكم تأنيث الأدنى بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ حمزة وحفص « 4 » على البدل من زينة ، والمعنى إنّا زيّنّا السماء الدنيا بالكواكب ، بزينة الكواكب أبو بكر على البدل من محلّ بزينة ، أو على إضمار أعني ، أو على إعمال المصدر منونا في المفعول ، بزينة الكواكب غيرهم بإضافة المصدر إلى الفاعل أي بأن زانتها الكواكب وأصله بزينة الكواكب ، أو على إضافته إلى المفعول أي بأن زان اللّه الكواكب وحسّنها ، لأنها إنما زيّنت السماء لحسنها في أنفسها وأصله بزينة الكواكب لقراءة أبى بكر . 7 - وَحِفْظاً محمول على المعنى ، لأن المعنى إنّا خلقنا الكواكب زينة للسماء وحفظا من الشياطين ، كما قال : وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ « 5 » أو الفعل المعلل مقدر كأنه قيل وحفظا من كلّ شيطان زيّنّاها « 6 » بالكواكب ، أو معناه حفظناها حفظا مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ خارج من الطاعة ، والضمير في : 8 - لا يَسَّمَّعُونَ لكلّ شيطان ، لأنه في معنى الشياطين ، يسّمّعون كوفي غير أبي بكر ، وأصله يتسمعون ، والتسمع تطلّب السماع يقال تسمع فسمع « 7 » ، وينبغي أن يكون كلاما منقطعا مبتدأ اقتصاصا لما عليه حال المسترقة للسمع ، وأنهم لا يقدرون أن يسمعوا إلى كلام الملائكة أو يتسمعوا ، وقيل أصله لئلا يسمعوا فحذفت اللام كما حذفت في جئتك أن تكرمني ، فبقي أن لا يسمعوا فحذفت أن وأهدر عملها كما في
--> ( 1 ) في ( ز ) المغارب . ( 2 ) الرحمن ، 55 / 17 . ( 3 ) الشعراء ، 26 / 28 . المزمل ، 73 / 9 . ( 4 ) في ( ز ) حفص وحمزة . ( 5 ) الملك ، 67 / 5 . ( 6 ) في ( ز ) قد زيناها . ( 7 ) زاد في ( ظ ) و ( ز ) أو فلم يسمع .