عبد الله بن أحمد النسفي
24
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
36 / 81 - 83 الوري والعفار شجر تقدح منه النار ، يقطع الرجل منهما غصنين مثل السواكين وهما خضراوان يقطر منهما الماء فيسحق المرخ وهو ذكر على العفار وهي أنثى فتنقدح النار بإذن اللّه ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : ليس من شجرة إلا وفيها النار إلا العنّاب لمصلحة الدقّ للثياب ، فمن قدر على جمع الماء والنار في الشجر قدر على المعاقبة بين الموت والحياة في البشر ، وإجراء أحد الضدين على الآخر بالتعقيب أسهل في العقل من الجمع معا بلا ترتيب ، والأخضر على اللفظ وقرئ الخضراء على المعنى . ثم بيّن أنّ من قدر على خلق السماوات والأرض مع عظم شأنهما فهو على خلق الأناسيّ أقدر بقوله : 81 - أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ في الصغر بالإضافة إلى السماوات والأرض ، أو أن يعيدهم لأنّ المعاد مثل المبتدأ وليس به بَلى أي قل بلى هو قادر على ذلك وَهُوَ الْخَلَّاقُ الكثير المخلوقات الْعَلِيمُ الكثير المعلومات . 82 - إِنَّما أَمْرُهُ شأنه إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ أن يكوّنه فَيَكُونُ فيحدث أي فهو كائن موجود لا محالة ، فالحاصل أنّ المكونات بتخليقه وتكوينه ولكن عبّر عن إيجاده بقوله كن من غير أن كان منه كاف ونون ، وإنما هو بيان لسرعة الإيجاد ، كأنه يقول كما لا يثقل قول كن عليكم فكذا لا يثقل على اللّه ابتداء الخلق وإعادتهم ، فيكون شامي وعليّ عطف على يقول ، وأما الرفع فلأنها جملة من مبتدأ وخبر لأنّ تقديرها فهو يكون معطوفة على مثلها وهي أمره أن يقول له كن . 83 - فَسُبْحانَ تنزيه مما وصفه به المشركون وتعجيب من أن يقولوا فيه ما قالوا الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ أي ملك كلّ شيء وزيادة الواو والتاء للمبالغة ، يعني هو مالك كلّ شيء وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ تعادون بعد الموت بلا فوت ، ترجعون يعقوب . قال عليه الصلاة والسلام : ( إنّ لكلّ شيء قلبا وإنّ قلب القرآن يس من قرأ يس يريد بها وجه اللّه غفر اللّه له وأعطي من الأجر كأنما قرأ القرآن اثنتين وعشرين