عبد الله بن أحمد النسفي

22

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

36 / 75 - 76 75 - لا يَسْتَطِيعُونَ أي آلهتهم نَصْرَهُمْ نصر عابديهم وَهُمْ لَهُمْ أي الكفار للأصنام جُنْدٌ أعوان وشيعة مُحْضَرُونَ يخدمونهم ويذبّون عنهم ، أو اتخذوهم لينصروهم عند اللّه ويشفعوا لهم ، والأمر على خلاف ما توهموا ، حيث هم يوم القيامة جند معدّون لهم محضرون لعذابهم ، لأنهم يجعلون وقودا للنار « 1 » . 76 - فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ وبضم الياء وكسر الزاي نافع ، من حزنه وأحزنه ، يعني فلا يهمنّك « 2 » تكذيبهم وأذاهم وجفاؤهم إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ من عداوتهم وَما يُعْلِنُونَ وإنا مجازوهم عليه ، فحقّ مثلك أن يتسلى بهذا الوعيد ويستحضر في نفسه صورة حاله وحالهم في الآخرة حتى ينقشع عنه الهمّ ولا يرهقه الحزن ، ومن زعم أنّ من قرأ أنّا نعلم بالفتح فسدت صلاته ، وإن اعتقد معناه كفر ، فقد أخطأ لأنه يمكن حمله على حذف لام التعليل وهو كثير في القرآن والشعر وفي كلّ كلام ، وعليه تلبية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن الحمد والنعمة لك ، كسر أبو حنيفة وفتح الشافعي رحمة اللّه عليهما ، وكلاهما تعليل ، فإن قلت إن كان المفتوح بدلا من قولهم كأنه قيل : فلا يحزنك أنا نعلم ما يسرّون وما يعلنون ففساده ظاهر قلت : هذا المعنى قائم مع المكسورة إذا جعلتها مفعولة للقول فقد تبيّن أنّ تعلّق الحزن بكون اللّه عالما ، وعدم تعلّقه لا يدوران على كسر إنّ وفتحها وإنما يدوران على تقديرك فتفضل إن فتحت بأن تقدّر معنى التعليل ولا تقدّر معنى البدل ، كما أنك تفضّل بتقدير معنى التعليل إذا كسرت ولا تقدّر معنى المفعولية ، ثم إن قدّرته كاسرا أو فاتحا على ما عظم فيه الخطب ذلك القائل فما فيه إلا نهي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الحزن على علمه تعالى بسرّهم وعلانيتهم ، والنهي عن حزنه ليس إثباتا لحزنه بذلك كما في قوله : فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ « 3 » وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ « 4 » وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ « 5 » ونزل في أبي بن خلف حين أخذ عظما باليا وجعل يفتّه بيده ويقول : يا محمد أترى اللّه يحيي

--> ( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) وقود النار . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) يهمك . ( 3 ) القصص ، 28 / 86 . ( 4 ) الأنعام ، 6 / 14 ، يونس ، 10 / 105 . القصص ، 28 / 87 . ( 5 ) القصص ، 28 / 88 .