عبد الله بن أحمد النسفي
131
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
41 / 11 وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والعمران والخراب ، فتلك أربعة أيام وخلق يوم الخميس السماء وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة وخلق آدم عليه السّلام في آخر ساعة من يوم الجمعة ) « 1 » قيل هي الساعة التي تقوم فيها القيامة سَواءً - بالجر « 2 » - يعقوب صفة للأيام أي في أربعة أيام مستويات تامات ، سواء بالرفع يزيد أي هي سواء ، غيرهما سواء على المصدر أي استوت سواء أي استواء ، أو على الحال لِلسَّائِلِينَ متعلق بقدّر ، أي قدّر فيها الأقوات لأجل الطالبين لها والمحتاجين إليها ، لأنّ كلّا يطلب القوت ويسأله ، أو بمحذوف كأنه قيل هذا الحصر لأجل من سأل : في كم خلقت الأرض وما فيها ؟ . 11 - ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ هو مجاز عن إيجاد اللّه تعالى السماء على ما أراد ، تقول العرب : فعل فلان كذا ، ثم استوى إلى عمل كذا ، يريدون أنه أكمل الأول وابتدأ الثاني ، ويفهم منه أنّ خلق السماء كان بعد خلق الأرض ، وبه قال ابن عباس رضي اللّه عنهما ، وعنه أنه قال : أول ما خلق اللّه تعالى جوهرة طولها وعرضها مسيرة ألف سنة في مسيرة عشرة آلاف سنة ، فنظر إليها بالهيبة فذابت واضطربت ، ثم ثار منها دخان بتسليط النار عليها ، فارتفع واجتمع زبد ، فقام فوق الماء ، فجعل الزبد أرضا والدخان سماء ، ومعنى أمر السماء والأرض بالإتيان وامتثالهما أنه أراد أن يكوّنهما فلم يمتنعا عليه ، ووجدتا كما أرادهما ، وكانتا في ذلك كالمأمور المطيع إذا ورد عليه فعل الآمر المطاع ، وإنما ذكر الأرض مع السماء في الأمر بالإتيان والأرض مخلوقة قبل السماء بيومين لأنه قد خلق جرم الأرض أولا غير مدحوّة ثم دحاها بعد خلق السماء كما قال : وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها « 3 » فالمعنى أن ائتيا على ما ينبغي أن تأتيا عليه من الشكل والوصف ، ائتي يا أرض مدحوة قرارا ومهادا لأهلك ، وائتي يا سماء مقبّبة « 4 » سقفا لهم ، ومعنى الإتيان الحصول والوقوع كما تقول أتى عمله مرضيّا ، وقوله طوعا
--> ( 1 ) الطبري نحوه وأتم منه ، كنز العمال 6 / 15121 و 15251 . ( 2 ) في مصحف النسفي : سَواءً لذلك أضفنا - بالجر - ليتسق المعنى ، قال الحافظ أبو بكر بن مهران : سَواءً رفع يزيد ، جر يعقوب ( الغاية في القراءات العشر ص 255 ) . ( 3 ) النازعات ، 79 / 30 ، دحاها : بسطها ( القاموس 4 / 327 ) . ( 4 ) في ( ظ ) و ( ز ) مقبية .