عبد الله بن أحمد النسفي

12

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

36 / 30 - 33 صيحة واحدة فَإِذا هُمْ خامِدُونَ ميّتون كما تخمد النار ، والمعنى أنّ اللّه كفى أمرهم بصيحة ملك ولم ينزل لإهلاكهم جندا من جنود السماء كما فعل يوم بدر والخندق . 30 - يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ الحسرة شدّة الندم ، وهذا نداء للحسرة عليهم ، كأنما قيل لها تعالي يا حسرة فهذه من أحوالك التي حقّك أن تحضري فيها ، وهي حال استهزائهم بالرّسل ، والمعنى أنهم أحقاء بأن يتحسّر عليهم المتحسّرون ، ويتلهّف على حالهم المتلهفون ، أو هم متحسّر عليهم من جهة الملائكة والمؤمنين من الثّقلين . 31 - أَ لَمْ يَرَوْا ألم يعلموا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ كم نصب بأهلكنا ويروا معلق عن العمل في كم ، لأنّ كم لا يعمل فيها عامل قبلها كانت للاستفهام أو للخبر لأنّ أصلها الاستفهام إلّا أن معناه نافذ في الجملة ، وقوله أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ بدل من كم أهلكنا على المعنى لا على اللفظ ، تقديره ألم يروا كثرة إهلاكنا القرون من قبلهم أنّهم « 1 » غير راجعين إليهم . 32 - وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ لمّا بالتشديد شامي وعاصم وحمزة بمعنى إلّا ، وإن نافية ، وغيرهم بالتخفيف على أنّ ما صلة للتأكيد ، وإن مخففة من الثقيلة ، وهي متلقاة باللام لا محالة ، والتنوين في كلّ عوض من المضاف إليه ، والمعنى إن كلّهم محشورون مجموعون محضرون للحساب ، أو معذبون ، وإنما أخبر عن كلّ بجميع لأنّ كلّا يفيد معنى الإحاطة ، والجميع فعيل بمعنى مفعول ، ومعناه الاجتماع ، يعني أنّ المحشر يجمعهم . 33 - وَآيَةٌ لَهُمُ مبتدأ وخبر ، أي وعلامة تدلّ على أنّ اللّه يبعث الموتى ، إحياء الأرض الميتة ويجوز أن يرتفع آية بالابتداء ولهم صفتها وخبرها الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ اليابسة وبالتشديد مدني أَحْيَيْناها بالمطر ، وهو استئناف بيان لكون الأرض

--> ( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) كونهم .