عبد الله بن أحمد النسفي

116

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

40 / 38 - 42 38 - وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ اتبعوني في الحالين مكي ويعقوب وسهل أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ وهو نقيض الغيّ ، وفيه تعريض شبيه بالتصريح أنّ ما عليه فرعون وقومه سبيل الغيّ . أجمل أولا ، ثم فسر فافتتح بذمّ الدنيا وتصغير شأنها بقوله : 39 - يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ تمتع يسير ، فالإخلاد إليها أصل الشرّ ومنبع الفتن ، وثنّى بتعظيم الآخرة وبيّن أنها هي الوطن والمستقرّ بقوله وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ . ثم ذكر الأعمال سيئها وحسنها وعاقبة كلّ منهما ليثبّط عما يتلف وينشّط لما يزلف بقوله : 40 - مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ يدخلون مكي وبصري ويزيد وأبو بكر . ثم وازن بين الدعوتين دعوته إلى دين اللّه الذي ثمرته الجنات ، ودعوتهم إلى اتخاذ الأنداد الذي عاقبته النار بقوله : 41 - وَيا قَوْمِ ما لِي وبفتح الياء حجازي وأبو عمرو أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ أي الجنة وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ . 42 - تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ هو بدل من تدعونني الأول يقال : دعاه إلى كذا ودعاه له ، كما يقال هداه إلى الطريق وهداه له وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ أي بربوبيّته ، والمراد بنفي العلم نفي المعلوم كأنه قال : وأشرك به ما ليس بإله وما ليس بإله كيف يصحّ أن يعلم إلها وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ وهو اللّه سبحانه وتعالى ، وتكرير النداء لزيادة التنبيه لهم والإيقاظ عن سنة الغفلة ، وفيه أنهم قومه وأنه