عبد الله بن أحمد النسفي

110

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

40 / 22 - 26 فأجري مجراه . منكم شامي وَآثاراً فِي الْأَرْضِ أي حصونا وقصورا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ عاقبهم بسبب ذنوبهم وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ ولم يكن لهم شيء يقيهم من عذاب اللّه . 22 - ذلِكَ بِأَنَّهُمْ أي الأخذ بسبب أنهم كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ قادر على كلّ شيء شَدِيدُ الْعِقابِ إذا عاقب . 23 - وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا التسع وَسُلْطانٍ مُبِينٍ وحجة ظاهرة . 24 - إِلى فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَقارُونَ فَقالُوا هو ساحِرٌ كَذَّابٌ فسمّوا السلطان المبين سحرا وكذبا . 25 - فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ بالنبوة مِنْ عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ أي أعيدوا عليهم القتل كالذي كان أولا وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ للخدمة وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ ضياع ، يعني أنهم باشروا قتلهم أولا فما أغنى عنهم ، ونفذ قضاء اللّه بإظهار من خافوه ، فما يغني عنهم هذا القتل الثاني ، وكان فرعون قد كفّ عن قتل الولدان ، فلما بعث موسى عليه السّلام وأحسّ بأنه قد وقع أعاده عليهم غيظا وظنا منه أنه يصدّهم بذلك عن مظاهرة موسى عليه السّلام ، وما علم أنّ كيده ضائع في الكرّتين جميعا . 26 - وَقالَ فِرْعَوْنُ لملئه ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى كان إذا همّ بقتله كفّوه بقولهم : ليس بالذي تخافه وهو أقلّ من ذلك ، وما هو إلا ساحر ، وإذا قتلته أدخلت الشبهة على الناس واعتقدوا أنك عجزت عن معارضته بالحجّة ، والظاهر أنّ فرعون قد استيقن أنه نبيّ وأنّ ما جاء به آيات وما هو بسحر ، ولكن كان فيه خبّ « 1 » وكان قتّالا

--> ( 1 ) الخبّ : الخدّاع والخداع والخبث والغش ( القاموس 1 / 59 ) .