عبد الله بن أحمد النسفي

107

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

40 / 12 - 15 القبر بعد الإحياء للسؤال ، والإحياء الأول إحياؤه في قبره « 1 » بعد موته للسؤال ، والثاني للبعث فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا لما رأوا الإماتة والإحياء قد تكرّرا عليهم علموا أنّ اللّه قادر على الإعادة كما هو قادر على الإنشاء ، فاعترفوا بذنوبهم التي اقترفوها من إنكار البعث وما تبعه من معاصيهم فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ من النار . أي إلى نوع من الخروج سريع أو بطيء لنتخلّص مِنْ سَبِيلٍ قطّ أم اليأس واقع دون ذلك ، فلا خروج ولا سبيل إليه ؟ وهذا كلام من غلب عليه اليأس وإنما يقولون ذلك تحيّرا ، ولهذا جاء الجواب على حسب ذلك وهو قوله : 12 - ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا أي ذلكم الذي أنتم فيه ، وأن لا سبيل لكم إلى خروج قط بسبب كفركم بتوحيد اللّه وإيمانكم بالإشراك به فَالْحُكْمُ لِلَّهِ حيث حكم عليكم بالعذاب السّرمد الْعَلِيِّ شأنه ، فلا يردّ قضاؤه الْكَبِيرِ العظيم سلطانه ، فلا يحدّ جزاؤه ، وقيل كأن الحروريّة أخذوا قولهم : لا حكم إلّا للّه من هذا . وقال قتادة : لما خرج أهل حروراء قال علي رضي اللّه عنه : من هؤلاء ؟ قيل المحكّمون . أي يقولون : لا حكم إلا اللّه ، فقال علي رضي اللّه عنه : كلمة حقّ أريد بها باطل . 13 - هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ من الريح والسحاب والرعد والبرق والصواعق ونحوها وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ وبالتخفيف مكي وبصري رِزْقاً مطرا ؛ لأنه سبب الرزق وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ وما يتّعظ وما يعتبر بآيات اللّه إلا من يتوب من الشرك ويرجع إلى اللّه ، فالمعاند « 2 » لا يتذكّر ولا يتّعظ ، ثم قال للمنيبين : 14 - فَادْعُوا اللَّهَ فاعبدوه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ من الشرك وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ وإن عاب « 3 » ذلك أعداؤكم ممن ليس على دينكم . 15 - رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ ثلاثة أخبار لقوله هو مرتبة على

--> ( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) القبر . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) فإن المعاند . ( 3 ) في ( ظ ) و ( ز ) غاظ .