عبد الله بن أحمد النسفي
101
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
39 / 74 - 75 74 - وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ أنجزنا ما وعدنا في الدنيا من نعيم العقبى وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ أرض الجنة وقد أورثوها أي ملّكوها وجعلوا ملوكها ، وأطلق تصرفهم فيها كما يشاءون تشبيها بحال الوارث وتصرّفه فيما يرثه واتساعه فيه نَتَبَوَّأُ حال مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ أي يكون لكلّ واحد منهم جنة لا توصف سعة وزيادة على الحاجة ، فيتبوأ أي فيتخذ مقرا ومتبوأ « 1 » من جنته حيث يشاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ في الدنيا الجنة . 75 - وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ حال من الملائكة مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ أي محدقين من حوله ، ومن لابتداء الغاية أي ابتداء حفوفهم من حول العرش إلى حيث شاء اللّه يُسَبِّحُونَ حال من الضمير في حافين بِحَمْدِ رَبِّهِمْ أي يقولون : سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، أو سبوح قدوس ربّ الملائكة والروح ، وذلك للتلذّذ دون التعبّد لزوال التكليف وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بين الأنبياء والأمم ، أو بين أهل الجنة والنار بِالْحَقِّ بالعدل وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ أي يقول أهل الجنة شكرا حين دخلوها « 2 » ، وتم وعد اللّه لهم ، كما قال : وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ « 3 » ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرأ كل ليلة بني إسرائيل والزمر « 4 » . الحواميم « 5 » كلّها مكّيات « 6 » عن ابن عباس رضي اللّه عنهما .
--> ( 1 ) في ( ز ) متبوأ ومقرا . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) دخولها . ( 3 ) يونس ، 10 / 10 . ( 4 ) النسائي عن عائشة رضي اللّه عنها في أثناء حديث . ( 5 ) في ( ز ) الحواميم السبع . ( 6 ) في ( ظ ) و ( ز ) مكية .