عبد الله بن أحمد النسفي

94

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

الخضر ، والمراد به أطايب البقول كالنعناع والكرفس والكرّاث ونحوهما ممّا يأكلها « 1 » النّاس وَقِثَّائِها يعني الخيار وَفُومِها هو الحنطة ، أو الثوم لقراءة ابن مسعود وثومها وَعَدَسِها وَبَصَلِها قالَ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى أقرب منزلة وأدون مقدارا والدّنوّ والقرب يعبّر بهما عن قلّة المقدار بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ أرفع وأجلّ ، اهْبِطُوا مِصْراً من الأمصار أي انحدروا إليه من التيه . وبلاد التيه ما بين بيت المقدس إلى قنّسرين وهي اثنا عشر فرسخا في ثمانية فراسخ . أو مصر فرعون ، وإنّما صرّفه مع وجود السببين وهما التأنيث والتعريف لإرادة البلد ، أو لسكون وسطه كنوح ولوط وفيهما العجمة والتعريف فَإِنَّ لَكُمْ فيها ما سَأَلْتُمْ أي فإنّ الذي سألتم يكون في الأمصار لا في التيه ، وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ أي الهوان والفقر ، يعني جعلت الذّلّة محيطة بهم مشتملة عليهم ، فهم فيها كما يكون في القبّة من ضربت عليه ، أو ألصقت بهم حتى لزمتهم ضربة لازب كما يضرب الطين على الحائط فيلزمه . فاليهود صاغرون أذلاء أهل مسكنة وفقر ، إمّا على الحقيقة وإمّا لتصاغرهم وتفاقرهم خيفة أن تضاعف عليهم الجزية . عليهم الذّلّة حمزة وعليّ ، وكذا كلّ ما كان قبل الهاء ياء ساكنة ، وبكسر الهاء والميم أبو عمرو ، وبكسر الهاء وضمّ الميم غيرهم وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ من قولك باء فلان بفلان إذا كان حقيقا بأن يقتل به لمساواته له . أي صاروا أحقاء بغضبه . وعن الكسائيّ رجعوا « 2 » ذلِكَ إشارة إلى ما تقدّم من ضرب الذّلّة والمسكنة والخلاقة بالغضب ، بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بالهمزة نافع وكذا بابه . أي ذلك بسبب كفرهم وقتلهم الأنبياء . وقد قتلت اليهود شعياء « 3 » وزكريا ويحيى « 4 » . والنبيّ من النبأ لأنّه يخبر عن اللّه تعالى ، فعيل بمعنى مفعل أو بمعنى مفعل . أو من نبا أي ارتفع . والنّبوة المكان المرتفع بِغَيْرِ الْحَقِّ عندهم أيضا فإنّهم لو أنصفوا لم يذكروا شيئا يستحقون به القتل عندهم في التوراة . وهو في محل النصب على الحال من الضمير في يقتلون أي يقتلونهم مبطلين ذلِكَ تكرار للإشارة ، بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ بسبب ارتكابهم أنواع المعاصي واعتدائهم حدود اللّه في كلّ شيء مع كفرهم بآيات اللّه وقتلهم الأنبياء . وقيل هو اعتداؤهم في السبت . ويجوز أن يشار بذلك إلى الكفر وقتل الأنبياء على « 5 » أنّ ذلك بسبب عصيانهم واعتدائهم لأنّهم انهمكوا فيهما وغلوا حتى قست قلوبهم

--> ( 1 ) في ( ز ) يأكل . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) حفوا . ( 3 ) في ( ظ ) شعيبا وهو خطأ من الناسخ . ( 4 ) زاد في ( ز ) صلوات اللّه عليهم . ( 5 ) في ( ز ) على معنى أن .