عبد الله بن أحمد النسفي
92
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 59 إلى 60 ] فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 59 ) وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 60 ) الباب شكرا للّه تعالى وتواضعا « 1 » ، وَقُولُوا حِطَّةٌ فعلة من الحطّ « 2 » ، وهي خبر مبتدأ محذوف أي مسألتنا حطة ، أو أمرك حطة ، والأصل النصب ، وقد قرئ به بمعنى حطّ عنا ذنوبنا حطة ، وإنّما رفعت لتعطي معنى الثبات . وقيل أمرنا حطة أي أنّ نحطّ في هذه القرية ونستقر فيها . وعن عليّ رضي اللّه عنه هو بسم اللّه الرحمن الرحيم . وعن عكرمة « 3 » هو لا إله إلا اللّه ، نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ جمع خطيئة وهي الذنب ، يغفر مدني ، تغفر شامي ، وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ أي من كان محسنا منكم كانت تلك الكلمة سببا في زيادة ثوابه ، ومن كان مسيئا كانت له توبة ومغفرة . 59 - فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فيه حذف وتقديره فبدّل الذين ظلموا بالذي قيل لهم قولا غير الذي قيل لهم ، فبدّل تعدت « 4 » إلى مفعول واحد بنفسه وإلى آخر بالباء ، فالذي مع الباء متروك والذي بغير باء موجود ، يعني وضعوا مكان حطة قولا غيرها ، أي أمروا بقول معناه التوبة والاستغفار فخالفوه إلى قول ليس معناه معنى ما أمروا به ولم يمتثلوا أمر اللّه . وقيل قالوا مكان حطة حنطة . وقيل قالوا بالنّبطيّة « 5 » حطا سمقاتا أي حنطة حمراء استهزاء منهم لما « 6 » قيل لهم ، وعدولا عن طلب ما عند اللّه إلى طلب ما يشتهون من أعراض الدّنيا ، فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً عذابا . وفي تكرير الذين ظلموا زيادة في تقبيح أمرهم ، وإيذان بإنزال الرجز عليهم لظلمهم ، مِنَ السَّماءِ صفة لرجز بِما كانُوا يَفْسُقُونَ بسبب فسقهم . روي أنه مات منهم في ساعة بالطاعون أربعة وعشرون ألفا ، وقيل سبعون ألفا . 60 - وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ موضع إذ نصب كأنّه قيل واذكروا إذ
--> ( 1 ) زاد في ( ز ) له . ( 2 ) زاد في ( ظ ) و ( ز ) كالجلسة . ( 3 ) عكرمة : هو عكرمة بن عبد اللّه البربري المدني ، أبو عبد اللّه ، كان من أعلم الناس بالتفسير والمغازي ولد عام 25 ه وتوفي عام 105 ه ( الأعلام 4 / 244 ) . ( 4 ) في ( ظ ) و ( ز ) يتعدى . ( 5 ) النّبطيّة : هي لغة النّبط وهم قوم من العجم ينزلون بالبطائح بين العراقين أي واسط والبصرة ( معجم البلدان 1 / 534 ) . ( 6 ) في ( ظ ) و ( ز ) بما .