عبد الله بن أحمد النسفي

409

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 37 إلى 40 ] يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 37 ) وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 38 ) فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 39 ) أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 40 ) مع ما في حيزه خبر إنّ ، ووحّد الراجع في ليفتدوا به وقد ذكر شيئان ، لأنه أجرى الضمير مجرى اسم الإشارة ، كأنه قيل ليفتدوا بذلك مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فلا سبيل لهم إلى النجاة بوجه . 37 - يُرِيدُونَ يطلبون أو يتمنون أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ دائم . 38 - وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ ارتفعا بالابتداء ، والخبر محذوف تقديره وفيما يتلى عليكم السارق والسارقة ، أو الخبر فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما أي يديهما ، والمراد اليمينان بدليل قراءة عبد اللّه بن مسعود ، ودخول الفاء لتضمنهما معنى الشرط ، لأن المعنى والذي سرق والتي سرقت فاقطعوا أيديهما ، والاسم الموصول يضمّن معنى الشرط ، وبدأ بالرّجل لأنّ السرقة من الجرأة « 1 » وهي في الرجال أكثر ، وأخّر الزاني « 2 » لأن الزنا ينبعث من الشهوة وهي في النساء أوفر ، وقطعت اليد لأنها آلة السرقة ، ولم تقطع آلة الزنا تفاديا عن قطع النسل جَزاءً بِما كَسَبا مفعول به نَكالًا مِنَ اللَّهِ أي عقوبة منه ، وهو بدل من جزاء وَاللَّهُ عَزِيزٌ غالب لا يعارض في حكمه حَكِيمٌ فيما حكم من قطع يد السارق والسارقة . 39 - فَمَنْ تابَ من السرّاق « 3 » مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ سرقته وَأَصْلَحَ بردّ المسروق فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ يقبل توبته إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يغفر ذنبه ويرحمه . 40 - أَ لَمْ تَعْلَمْ يا محمد ، أو يا مخاطب أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ من مات على الكفر وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ لمن تاب عن

--> ( 1 ) في ( ز ) الجراءة . ( 2 ) يعني في قوله تعالى : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ الآية . النور ، 24 / 2 . ( 3 ) في ( ز ) السرقة .