عبد الله بن أحمد النسفي
389
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
سورة المائدة مدنية وهي مائة وعشرون آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلاَّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ ( 1 ) 1 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ يقال وفي بالعهد وأوفى به ، والعقد العهد الموثق شبّه بعقد الحبل ونحوه ، وهي عقود اللّه التي عقدها على عباده وألزمها إياهم من مواجب التكليف ، أو ما عقد اللّه عليكم ، أو ما تعاقدتم بينكم ، والظاهر أنها عقود اللّه عليهم في دينه من تحليل حلاله وتحريم حرامه ، وأنّه كلام قدّم مجملا ثم عقّب بالتفصيل ، وهو قوله : أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ والبهيمة كلّ ذات أربع قوائم في البر والبحر ، وإضافتها إلى الأنعام للبيان ، وهي بمعنى من كخاتم فضة ، ومعناه البهيمة من الأنعام وهي الأزواج الثمانية ، وقيل بهيمة الأنعام : الظباء وبقر الوحش ونحوهما إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ آية تحريمه ، وهو قوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ الآية غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ حال من الضمير في لكم ، أي أحلت لكم هذه الأشياء لا محلّين الصيد وَأَنْتُمْ حُرُمٌ حال من محلي الصيد ، كأنه قيل أحللنا لكم بعض الأنعام في حال امتناعكم من الصيد وأنتم محرمون لئلا يضيق عليكم ، والحرم جمع حرام وهو المحرم إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ من الأحكام أو من التحليل والتحريم ونزل نهيا عن تحليل ما حرّم .