عبد الله بن أحمد النسفي

374

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 140 إلى 141 ] وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً ( 140 ) الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ( 141 ) 140 - وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ بفتح النون عاصم ، وبضمها غيره فِي الْكِتابِ القرآن أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ حتى يشرعوا في كلام غير الكفر والاستهزاء بالقرآن ، والخوض : الشروع ، أن مخففة من الثقيلة ، أي أنه إذا سمعتم أي نزل عليكم أنّ الشأن كذا . والشأن ما أفادته الجملة بشرطها وجزائها ، وأن مع ما في حيزها في موضع الرفع بنزّل ، أو في موضع النصب بنزّل ، والمنزل عليهم في الكتاب هو ما نزل عليهم بمكة من قوله : وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ « 1 » وذلك أنّ المشركين كانوا يخوضون في ذكر القرآن في مجالسهم فيستهزءون به ، فنهي المسلمون « 2 » عن القعود معهم ما داموا خائضين فيه ، وكان المنافقون بالمدينة يفعلون نحو فعل المشركين بمكة ، فنهوا أن يقعدوا معهم كما نهوا عن مجالسة المشركين بمكة إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ أي في الوزر إذا مكثتم معهم ، ولم يرد به التمثيل من كل وجه ، فإن خوض المنافقين فيه كفر ، ومكث هؤلاء معهم معصية إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً لاجتماعهم في الكفر والاستهزاء . 141 - الَّذِينَ بدل من الذين يتخذون ، أو صفة للمنافقين ، أو نصب على الذم منهم يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ ينتظرون بكم ما يتجدد لكم من ظفر أو إخفاق فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ نصر أو غنيمة « 3 » قالُوا أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ مظاهرين فأشركونا في الغنيمة وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ سمّي ظفر المسلمين فتحا تعظيما لشأنهم ، لأنّه أمر عظيم تفتح له أبواب السماء ، وظفر الكافرين نصيبا تخسيسا لحظهم لأنّه لمظة من الدنيا يصيبونها قالُوا للكفار « 4 » أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ ألم نغلبكم ونتمكن من قتلكم فأبقينا عليكم ؟ والاستحواذ : الاستيلاء والغلبة وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بأن ثبّطناهم

--> ( 1 ) الأنعام ، 6 / 68 . ( 2 ) في ( ز ) فنهى المسلمين . ( 3 ) في ( ظ ) نصر وغنيمة ، وفي ( ز ) نصرة وغنيمة . ( 4 ) في ( ز ) للكافرين .