عبد الله بن أحمد النسفي

369

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 128 ] وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 128 ) اللّه يفتيكم ، والمتلو في الكتاب أي القرآن في معنى اليتامى يعني قوله : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى « 1 » وهو من قولك أعجبني زيد وكرمه ، وما يتلى في محل الرفع بالعطف على الضمير في يفتيكم ، أو على لفظ اللّه ، وفي يتامى النساء صلة يتلى أي يتلى عليكم في معناهن ، ويجوز أن يكون في يتامى النساء بدلا من فيهن ، والإضافة بمعنى من اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ ما فرض لهنّ من الميراث ، وكان الرجل منهم يضم اليتيمة إلى نفسه ومالها ، فإن كانت جميلة تزوجها وأكل المال ، وإن كانت دميمة عضلها عن التزوّج حتى تموت فيرثها وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ أي في أن تنكحوهن لجمالهن ، أو عن أن تنكحوهن لدمامتهن وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ أي اليتامى ، وهو مجرور معطوف على يتامى النساء ، وكانوا في الجاهلية إنما يورّثون الرجال القوّام بالأمور دون الأطفال والنساء وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى مجرور كالمستضعفين بمعنى يفتيكم في يتامى النساء وفي المستضعفين وفي أن تقوموا ، أو منصوب بمعنى ويأمركم أن تقوموا ، وهو خطاب للأئمة في أن ينظروا لهم ويستوفوا لهم حقوقهم بِالْقِسْطِ بالعدل في ميراثهم ومالهم وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ شرط جوابه فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً أي فيجازيكم عليه . 128 - وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً توقعت منه ذلك لما لاح لها من مخايله وأماراته . والنشوز أن يتجافى عنها بأن يمنعها نفسه ونفقته ، وأن يؤذيها بسبّ وضرب أَوْ إِعْراضاً عنها بأن يقل محادثتها ومؤانستها بسبب كبر سن ، أو دمامة ، أو شيء « 2 » في خلق وخلق ، أو ملال ، أو طموح عين إلى أخرى ، أو غير ذلك فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما كوفي ، يصّالحا غيرهم ، أي يتصالحا ، وهو أصله ، فأبدلت التاء صادا وأدغمت صُلْحاً في معنى مصدر كلّ واحد من الفعلين . ومعنى الصلح أن يتصالحا على أن تطيب له نفسا عن القسمة أو عن بعضها ، أو تهب له بعض المهر أو كله ، أو النفقة وَالصُّلْحُ خَيْرٌ من الفرقة ، أو من النشوز ، أو من الخصومة في كل شيء ، أو الصلح خير من الخيور ، كما أن الخصومة شر من الشرور ، وهذه

--> ( 1 ) النساء ، 4 / 3 . ( 2 ) في ( ز ) أو سوء .